انتقل إلى المحتوى

إعدادات ملفات تعريف الارتباط

اختاروا ما تسمحون به، فئةً بفئة. لا يُفعَّل أي شيء اختياري دون موافقتكم.

منذر الزنايديالموقع الرسمي

«واجبنا»

الأرضية السياسية لمشروع الإنقاذ والإصلاح

التاريخ
30 جوان 2025
عدد الصفحات
44
البنية
رسالة مفتوحة و5 أجزاء
اللغة الأصلية
العربية
الترجمات
الفرنسية، الإنجليزية
غلاف أرضية «واجبنا»: عنوان باللون الأحمر، اقتباس بخط أزرق، وموجة حمراء وبيضاء أسفل الصفحة
«واجبنا» — الأرضية السياسية لمشروع الإنقاذ والإصلاح، 30 جوان 2025

«واجبنا» (Wajibna) — بالفرنسية « Notre devoir » وبالإنجليزية « Our duty ». هذا النص، المؤرّخ في 30 جوان 2025 والممضى من منذر الزنايدي، هو الأرضية السياسية لمشروع الإنقاذ والإصلاح. ننشره هنا كاملًا.

النص الأصلي بالعربية، والنسختان الفرنسية والإنجليزية ترجمتان له.

«الأمل أقوى من اليأس، وتونس ستعود حتما للتونسيين... اليوم إنقاذ وغدا إصلاح».

— منذر الزنايدي

باختصار

ملخّص التحرير. هذه الملخّصات من تحرير الموقع؛ النص الكامل أدناه وحده هو نصّ صاحبه.

  • رسالة مفتوحة

    رسالة مفتوحة إلى كل التونسيين والتونسيات

    يتوجّه منذر الزنايدي إلى كل التونسيين، ويصف حال البلاد، ويقدّم «واجبنا» خيارًا تونسيًا سياديًا مفتوحًا للتعديل، ويدعو الجميع إلى الانضمام إليه من أجل تونس.

  • الجزء الأول

    الأسس والمنطلقات

    تشخيص لانهيار شامل؛ الواجب والكفاءة في مقابل العبث والرداءة؛ واعتماد الوسائل القانونية والسلمية واجبًا أخلاقيًا.

  • الجزء الثاني

    المراحل الزمنية الثلاث

    استراتيجية من ثلاث مراحل زمنية تختلف في أهدافها ووسائلها ومناهج عملها: الإنقاذ، الثقة، الإصلاح.

  • الجزء الثالث

    الإطار التنظيمي والاستراتيجيا

    أزمة ثقة في الأحزاب، وإطار آخر للعمل المشترك: فريق عمل مصغّر، ومنهجية مرنة، وفضاء للتجميع، وأخلقة العمل السياسي.

  • الجزء الرابع

    حكومة الواجب الوطني

    تنظيم العمل العمومي المقترح لمرحلة انتقالية مدّتها سنتان: فريق غير حزبي من الكفاءات الوطنية، وخمس آفات يُتصدّى لها، وخمسة أهداف، وهيكلة، وخمسة شروط للانتماء.

  • الجزء الخامس

    ميثاق «واجبنا»

    سبعة التزامات في العمل العام: خدمة الناس، وعدم إهمال الجهات المهمّشة، وصون الحريات والإدارة والسيادة، وتقديم تونس على المواقع.

المراحل الزمنية الثلاث

ملخّص التحرير

  1. المرحلة الأولى

    «زمن الإنقاذ»

    التأسيس لـ«مجتمع الواجب» على ثلاثة محاور: قانوني حقوقي، وسياسي اقتصادي، ومجتمعي مواطني.

  2. المرحلة الثانية

    «زمن الثقة»

    استعادة الثقة: إجراءات مستعجلة في الأشهر الستة الأولى، ثم برنامج لإعادة التأهيل على مدى سنتين.

  3. المرحلة الثالثة

    «زمن الإصلاح»

    إنجاز الإصلاحات الهيكلية والاستراتيجية التي تأخرت كثيرًا: مشروع «واجبنا» للإصلاح.

رسالة مفتوحة إلى كل التونسيين والتونسيات،

«جاهزون»

إخوتي، أخواتي، أبناء وطننا الحبيب،

لم يسبق لبلادنا أن عاشت حالة من الإحباط والانهيار وانسداد الأفق مثل الذي تعيشه اليوم في ظل حكم الشعبوية والعجز والفشل. تونس بلد فقد الابتسامة والثقة في المستقبل...

بلد يئن تحت وطأة ظلم استشرى في كل نواحي الحياة. ظلم سياسي استهدف المعارضين وأصحاب الكلمة الحرة الذين امتلأت بهم السجون والمعتقلات... وظلم اجتماعي تسبب في انحدار فئات عريضة من التونسيين نحو دائرة الفقر والخصاصة.

لقد كانت مشاركتي في الشأن العام في بلادنا دوما من زاوية احترام المؤسسات والقوانين مهما كانت مضيقة وخادمة لمصالح فئات بعينها. كنت رافضا أن أخوض معارك الفتن وتغذية الأحقاد وتقسيم التونسيين، وكانت رغبتي ولا تزال في تجميع التونسيين ضد التفرقة والعجز والفشل واليأس ومن أجل مجتمع الواجب والعيش الكريم...مجتمع لا يترك تونسيا على قارعة الطريق.

في الوقت الذي يحتدم فيه الصراع على السلطة بين متشبث بها حد الاستبداد وتنفيذ «خطّة الاستبدال»: استبدال الكفاءة بالرّداءة، والمسؤوليّة بالعبث، والبناء بالهدم، وطالب لها غير مدرك لدقة الظرف وجسامة المسؤولية، اخترت أن أحترم ذكاء التونسيين وسيادة قرارهم وأتوجه إليهم بمضمون يجعلهم في قلب الاهتمامات والاستراتيجيات والمنافسات والمعارك من أجل إيجاد حلول لمشاكلهم وتحسين وضعياتهم وتوفير الشروط الضرورية للإقلاع بالبلاد نحو الأفضل.

مشروع «واجبنا» هو قبل كل شيء حجة ضد كل من يلوّح إلى شبح الفراغ ومزيد تردي الأوضاع بعد رحيل الشعبوية. فلن يكون هناك انهيار بعد الانهيار، ولن يكون هناك فراغ بعد هذا الفراغ الذي تعيشه دولة قوضت أركانها الرداءة والعبثية.

فنحن جاهزون لتحمل الأمانة من أي موقع يرتئيه التونسيون. وسندفع باتجاه الإنقاذ والإصلاح في آجال تراعي استعجالية الظرف وضرورية إنجاز إصلاحات تأخرت كثيرا.

مشروع «واجبنا» هو خيار تونسي بامتياز، تصوّرا وتنزيلا وتنفيذا... خيار سيادي من أجل وطن نعيد بناءه بعقول وسواعد تونسية لا تستجدي عطفا أو تدخلا أو دعما من أي جهة مهما كانت مكانتها أو نفوذها، بل تفرض الاحترام وتعيد الاعتبار للذكاء التونسي والكفاءات الوطنية فتحية تقدير وشكر وامتنان لكل من ساهم في إعداد هذا المشروع بالصياغة والإصلاح والنقد والإثراء.

مشروع «واجبنا» هو أيضا مساهمة في ترشيد الممارسة السياسية وتطويرها في بلادنا، يقطع مع منطق التجاذبات وصراع النرجسيات وحرب المواقع، ويعيد تركيز الفعل حول المشاريع والبرامج وما ينفع الناس.

مشروع «واجبنا» هو كتاب مفتوح أمام الجميع، مرشح كل يوم، للتعديل والتطوير مراعاة لتحولات العالم واحتياجات الوطن.

أبناء وطننا الحبيب: رياح الإنقاذ والإصلاح قادمة لا محالة وستهب نسماتها العطرة على بلادنا... فكونوا معنا من أجل تونس.

قال الله تعال: «والله يعلم المفسد من المصلح»

ربي يحفظ تونس.

منذر الزنايدي

مشروع «واجبنا» هو خيار تونسي بامتياز، تصوّرا وتنزيلا وتنفيذا...

Mondher Zenaidi«واجبنا» — رسالة مفتوحة30 جوان 2025
رسم توضيحي: أسس حجرية لمبنى عمومي قيد الترميم عند الفجر، وميزان ماء وخيط شاقول ومالج على كتلة حجرية.

01الأسس والمنطلقات

الواجب والكفاءة مقابل العبث والرداءة.

لم تعرف بلادنا حالة من الانهيار الشامل كالذي تشهده اليوم في ظل حكم الشعبوية والرداءة والعجز والفشل، لا سيما بعد أن تم السطو على الإرادة الشّعبيّة والأمل في تغيير هادئ عبر صناديق الاقتراع. أزمات خانقة متعددة الأبعاد ألقت بظلالها على البلاد وجعلت المستقبل مصدر قلق وخوف بالنسبة لأغلبية من التونسيين مما زاد في استفحال حالة الإحباط والاكتئاب.

فماذا يمكن أن ننتظر من رئيس جعل من الهدم منهجا لإدارة الحكم ولم يترك مجالا حيويا إلا قوّضه: القانون، مؤسسات الدولة، الشباب والأمل في تونس، المجتمع المدني والسياسة، الاقتصاد والمقدرة الشرائية، الثقة، الوحدة والتضامن، حرية المبادرة، حرية التعبير والتنظّم والحق في الاختلاف، الكفاءة والاستحقاق... رئيس جاء بمنظومة استهدفت رجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب المبادرات وصارت تنظر عاجزة إلى نزيف هجرة شباب البلاد وكفاءاتها وخيرة أبنائها... منظومة أضعفت الإدارة ورذلت أعوانها ومسحت فيهم فشلها...

أمام هذا الكابوس الجاثم على بلادنا، وإيمانا منا بحق شعبنا في حياة أفضل، قررنا الاحتكام إليه في انتخابات كان يحدونا الأمل أن تكون الوسيلة الأفضل للقيام بتغيير هادئ والشروع في معركتي الإنقاذ والإصلاح. أردناها معركة برامج ومشاريع يختار فيها التونسيون من هم الأجدر بقيادته وحمل آماله في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به بلادنا وفي ظل عالم متحول أصبح فيه المعطى الدولي متغيرة أساسية في تحديد مصائر الشعوب. لكن من كان يرى في الانتخابات مسألة «بقاء أو فناء» و«معركة تحرير وطني»، استعمل كل الوسائل التي أتاحها له الاستبداد واستحواذه على كل السلطات لتزييف الإرادة الشعبية وحرمان التونسيين من فرصة حقيقية لتحسين أوضاعهم والقطع مع حكم العجز والرداءة والفشل.

كل هذا لم ينل من عزمنا على مواصلة النضال من أجل حق شعبنا في حياة أفضل لا سيما في ظل التحولات الإقليمية والدولية والاضطرابات التي يعيشها العالم والتي زادت في تعقيد الأوضاع في بلادنا، من ذلك استفحال ظاهرة الهجرة غير النظامية من وإلى بلادنا (لا سيما استمرار نزيف هجرة الأدمغة)، واستمرار الحرب الروسية الأكرانية وما يعني ذلك من تزايد مضطرد في نسب التضخم ومن ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، والجرائم التي ترتكب في حق الفلسطينيين والحرب الإسرائيلية الإيرانية وانعكاساتها على الاستقرار في المنطقة العربية بأكملها، وفتور العلاقات وتوترها في محيطنا الإقليمي بين الجيران وبينهم وبين الشركاء التاريخيين، والتطوّرات الأخيرة في المشهد الليبي وتأثيراتها المباشرة على الوضع في بلدنا، هذا إضافة إلى عواقب التغيرات المناخية والاحتباس الحراري كالجفاف وندرة المياه وكثرة الحرائق والعواصف وارتفاع مستويات سطح البحر، إضافة إلى ذلك التغيّرات التكنولوجيّة كالرّقميات والذّكاء الاصطناعي وتأثيرها على الاقتصاد والأمن والسّيادة الوطنيّة... قضايا حديثة وذات تأثيرات عالية ليست في قلب اهتمامات منظومة الشعبوية والرداءة المنشغلة حصريا بتأمين بقائها في الحكم وقمع المعارضين والأصوات الحرة.

ولأنه تحدونا رغبة كبيرة في تحرير المزيد من الإرادات والتوسيع من نطاق المشاركة المواطنية، فإنه من الطبيعي أن نعمل على تَعْبِئة كل مكونات المجتمع حتى يكون بِمَقْدور كل تونسي أن يساهم من موقعه في واجب الإنقاذ ويجعل منه أولوية وطنية، وهذا من شأنه أن يؤهِله لاحقا ليكون الحارس الأمين المستأمن على الثوابت والمكتسبات وأوّل من يتصدى إلى محاولات الالتفاف عليها والانحراف بها كما هو الحال اليوم.

لقد أصبح من الضروري اليوم أن ننتقل بمعركة الإنقاذ من نطاق النّخب إلى رحابة المجتمع، ومن النضال الفئوي إلى الانخراط المجتمعي والمُواطني الواسع، دون أن يكون ذلك مطيّة لتصفية الحسابات وارتكاب مظالم جديدة في حق هذا الشعب ومزيد التقسيم وتأجيج الأوضاع...

فإِن كان إنقاذ تونس واجبا وطنيا، فإن اعتماد الوسائل والمقاربات والممارسات القانونية والمشروعة والسلمية والنزيهة في سبيل ذلك واجب أخلاقي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفرّط فيه... فالظلم يجب ألّا يقابله ظلم آخر، والغايات النبيلة لا تدرك بالوسائل المشبوهة والقذرة، والرداءة لا تقابلها رداءة أخرى، وإنقاذ البلاد لا يمكن أن يتحقق بتقسيم التونسيين وبث الكراهية والأحقاد وهتك الأعراض والإساءة للوطن وثوابته وصورته في الداخل والخارج.

فالظلم يجب ألّا يقابله ظلم آخر، والغايات النبيلة لا تدرك بالوسائل المشبوهة والقذرة […]

Mondher Zenaidi«واجبنا» — الجزء الأول30 جوان 2025

02المراحل الزمنية الثلاث

الإنقاذ / الثقة / الإصلاح.

«التغيير يبدأ من الداخل» وفي قدرة الأفراد والجماعات على التكيف مع المتغيرات واستيعاب المستجدات. فالحياة السياسية التونسية «ليست نهرا طويلا هادئا»... فبعد الزمن الانتخابي الذي ساهم في مزيد فضح وتعرية الطبيعة الاستبدادية لمنظومة الشعبوية والعبثية، كان من الضروري هضم خيبة «ضرب أمل التغيير» وتزييف الإرادة الشعبوية ثم «إعادة الانتشار» واستئناف معركة الإنقاذ والإصلاح. فمعركتنا ليست معركة حكم، وليست معركة نفوذ، وليست معركة مواقع... بل هي معركة شعب... معركة وطن... معركة مستقبل... معركة مصير قررنا أن نخوضها ونحن واثقون من نبلها وشرعيتها وجدواها ومآلها الذي سينتهي بحول الله بزوال الظلم وحكم الاستبداد وعودة الكلمة للشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية يقرر فيها مصيره.

وتحسبا لكل الاحتمالات حرصنا على إعداد استراتيجية تراعي مراحل زمنية ثلاث، تختلف في أهدافها ووسائلها ومناهج عملها. مراحل تؤثثها عناوين وكلمات مفاتيح متغيرة تراعي استحقاقات اللحظة.

  • فالمرحلة الأولى هي المعركة الشرعيّة والضرورية ضد الاستبداد («زمن الإنقاذ»)...
  • والمرحلة الثانية هي إدارة الفترة الدقيقة «لما بعد حكم الاستبداد» التي تحتاج إلى إجراءات سريعة تعيد الثقة في السياسة وفي البلاد وفي المستقبل («زمن الثقة»)...
  • والمرحلة الثالثة هي إنجاز الإصلاحات الكبرى التي تأخرت كثيرا والتي من شأنها أن تعيد البلاد إلى سالف إشعاعها («زمن الإصلاح»).

حري بنا في هذا الظرف العصيب الذي تمر به بلادنا ألا نخطئ في معاركنا وألا نخطئ في أهدافنا ووسائلنا... فَكَفَانا هدرا لوقت البلاد وعبثا بمقدّراتها.

وأن نحرص في كل هذه المراحل على المساهمة بكل جديّة وبذكاء في تحسين الممارسة السياسية وفي أخلقة العمل السياسي ومصالحة التونسيين مع الشأن العام ومع نخبهم وممثليهم. وهذا هو تصورنا لمفهومي الإنقاذ والإصلاح: بناء وارتقاء نحو الأفضل مهما كانت الإكراهات ومهما كانت التحدّيات.

فمعركتنا ليست معركة حكم، وليست معركة نفوذ، وليست معركة مواقع...

Mondher Zenaidi«واجبنا» — الجزء الثاني30 جوان 2025
رسم توضيحي: منارة بيضاء على رأس صخري في الساحل التونسي عند بزوغ الفجر، وبحر يهدأ بعد العاصفة.

المرحلة الأولى: «زمن الإنقاذ»

التأسيس لمجتمع الواجب.

نضالاتنا القادمة إلى حين زوال الظلم وحكم الشعبوية العبثية، ومن أجل حق شعبنا في حياة أفضل تتنزل ضمن ثلاثة محاور:

محور قانوني حقوقي: سنخوض ضد الشعبوية كل المعارك القانونية المتاحة محليا ودوليا. ولن ندخر جهدا في إبرازها كمنظومة مارقة عن القانون وفي الدفاع عن حقنا وحق شعبنا في انتخابات حرة ونزيهة واختيار الأجدر بقيادة البلاد. كما أننا سندافع في ذات الوقت عن حق كل التونسيين في الرأي المخالف والمعارضة السلمية الديمقراطية، وسنضغط باتجاه كف المظالم عن الأصوات الحرة وإطلاق سراح مساجين الرأي ومحاسبة من أذنب في حق هذا الشعب عبر سياسة الإقصاء وتكميم الأفواه الممنهجة. إن بلادنا تزخر بكفاءات عالية وبفرسان حرية هم مكسب وطني لا بد من المحافظة عليه وتعزيزه، حتى يشكل فعلا القوة الضاربة في معارك اليوم والدرع الحصين غدا ضد كل محاولات الانحراف والنكوس والتلاعب بالقانون وتطويعه لتقويض دولة القانون والمؤسسات والانفراد بالحكم، «فالعدل أساس العمران» كما يقول العلّامة التونسي ابن خلدون.

محور سياسي اقتصادي: الشعبوية اغتالت الديمقراطية وقتلت السياسة في بلادنا. فلا أحزاب ولا مجتمع مدني ولا نشطاء ولا رأي مخالف ولا إعلام حر ولا تنافسية حول البرامج والمشاريع ولا مراقبة ولا محاسبة للسلطة الحاكمة. النشطاء والمعارضون والإعلاميون والمدونون ومترشحون للانتخابات يقبعون في السجن عوض أن يساهموا في تنشيط الحياة العامة وإثرائها وتعزيز البناء الديمقراطي. ورغم إدانتنا المطلقة لهذا النهج الشعبوي البغيض وما خلفه من آثار كارثية على الحياة السياسية بالبلاد، إلا أننا نجدد دعواتنا المتكررة لكل الفاعلين السياسيين (من المعارضة أو من تحملوا مسؤوليات سابقة) للقيام بالمراجعات اللازمة والقطع مع ممارسات أدت بهم إلى الابتعاد عن مشاغل الناس وساهمت في تجذير مواقف سلبية تجاه السياسة والسياسيين وعزوف الناس عن الشأن العام.

الشعبوية التي تفتقر للرّؤية بعيدة المدى وكرّست قصر النّظر دمرت اقتصادنا وألغت المبادرة الحرة وعمقت الفقر وأضعفت المقدرة الشرائية للمواطن وأثقلته بالضرائب. الرداءة ليست خيارا ولا وجهة نظر ولا قدر يجب أن يقبل به التونسيون.

الشعبوية تستعمل السياسة لتحجب الإخفاقات والجرائم الاقتصادية والاجتماعية التي ترتكبها ضد شعبنا، في حين نرى السياسة سببا ومبررا وهدفا لتحقيق ثالوث «الحرية والأمن والكرامة».

سنجتهد من موقعنا، باعتماد الوسائل السلمية والقانونية وأساليبنا في العمل التي حرصنا دائما من خلالها أن نقدم الإضافة والحلول وألاّ نساهم في تعقيد الأوضاع أو تهديد أمن البلاد واستقرارها ووحدتها، سنجتهد في تحسين الوعي والدفع نحو استعادة بلادنا لحياة سياسية سليمة وراقية وديمقراطية تليق بها وبتطلعات شعبنا لغد أفضل. سندخل بحول الله بمقترحاتنا وحلولنا إلى كل البيوت وإلى كل المؤسسات حتى نعرض على التونسيين ما سعت الشعبوية لتطويقه وحجبه في «انتخابات الإقصاء».

سنجعل من كل أيام السنة اختبارا بين ما تقترحه أو بالأحرى ما «لا تقترحه» الشعبوية وبين ما نقترحه من حلول لكل القضايا التي تشغل بال التونسيين بالتعاون والتعاضد مع كل الذين قرروا عدم التسليم بالفشل والعجز والرداءة.

مشروعنا متواصل بحول اللّه ولن توقفه آلة القمع والترهيب وافتعال القضايا، لنا والحمد لله ما ليس للشعبوية: تصوّر حضاري ومشروع سياسي وبرنامج اقتصادي واجتماعي وتنموي جديد لتونس يكون فيه لتونس مكانتها بين الدّول وللفرد فيه مكانته ويؤسس لعقد اجتماعي جديد مبني على المصالحة بين المواطن والدولة ويبعث الأمل ويؤسس لثقافة النجاح والعمل والاستحقاق... من يريد أن يخدم تونس بإمكانه أن يخدمها من أي موقع كان وليس بالضرورة من سدة الحكم.

لقد تعهدنا بإطلاق برنامج إنقاذ وطني، أكيد أنه لن يكون اليوم من داخل أجهزة الدولة وإنما عن طريق شبكة خبراء وكفاءات تونسية... نريد مساعدة الشباب التونسي على الاندماج في الاقتصاد الرقمي، ومساعدة المؤسسات الصغرى على تحدي الصعاب وإنجاز شراكات والاستفادة من تجارب النجاح المقارنة، نريد مساعدة الفئات الهشة على مجابهة صعوبات الحياة من خلال برنامج تكافلي تضامني يقوي روح التضامن والوحدة بين التونسيين... نريد أن نؤسس لمفهوم جديد للفعل السياسي لا يقوم فقط على السعي للوصول للحكم وإنما على خدمة الصالح العام والمواطن من أي موقع...

فكما قال الشاعر محمود درويش: «لنا في أرضنا ما نعمل».

هذا المشروع بإمكاننا أن نحققه بمساهمة كل تونسي يرغب في بناء تونس المستقبل، تونس التعايش السلمي، تونس المتضامنة، تونس المتصالحة مع ماضيها وحاضرها، تونس المتسامحة التي تسع كل التونسيين مهما اختلفت أفكارهم وتوجهاتهم...

محور مُجتمعي مواطني: وهو الذي يشكل أولى مراحل الإنقاذ. فمهما كانت درجة خيبة الظن والأمل، فإنه لا يجوز لأي غيور على هذا الوطن أن ينتحل صفة المتفرج أمام أوضاع أليمة تزداد كل يوم سوءا وتعقيدا... وماذا سنجني من نهاية الشعبوية إذا كان ثمن ذلك انهيارا شاملا ستعاني منه البلاد لأجيال؟ لن تُسَلِّمَ الشعبوية إذا سَلَّمَ الشعب. استقالة الشعب وتسليم نخبه هو أفضل هدية يمكن أن نقدمها للشعبوية، أما استنهاض الشعب والمساهمة في بناء «مجتمع الواجب» وتكريس أخلاقيات العمل ومكافأة الاستحقاق والتّوق إلى تونس أفضل فهو أذان بزوال الشعبوية. وسيتم ذلك عبر التشجيع على المبادرات المواطنية الحرة التي تنفع البلاد والعباد وتكون خالية من أي توظيف سياسي أو أيديولوجي، والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُصَنَّف ضمن سرديات «العمالة والخيانة والتآمر» التي دأبت الشعبوية على كيلها لكل من يخالفها الرأي (من ذلك على سبيل المثال لا الحصر: تحسين الخدمات الصحية في جهة معينة، ترميم وصيانة مؤسسات التربوية لا سيما في المناطق غير المحظوظة، توفير نقل للتلاميذ في أماكن نائية، مواساة ومرافقة عائلة أو عائلات منكوبة، حملات تحسيس في الملاعب ضد العنف، أو الحث على اعتماد السلوك الحضاري والمسؤول في الطريق، أو مقاومة ظاهرة الهرسلة في أماكن العمل، أو التنبيه إلى مخاطر الابتزاز والاتجار بالبشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو المبادرة بتوفير مساعدات عينية لعائلات محتاجة...)

فردية كانت أو جماعية، موجهة للأشخاص أو الجماعات أو المؤسسات، مادية أو توعوية تحسيسية، ظرفية أو مستمرة في الزمن، في الداخل أو الخارج... هذه المبادرات التي يربط بينها خيط ناظم في شكل «علامة» تحمل اسم «وَاجِبْنَا» تهدف إلى:

  • تحصين مناعات الشعب ضد الاستبداد والحكم المطلق.
  • المساهمة الجمعية في التوقي من مخاطر الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الشامل.
  • التكثيف من المناسبات التي تُوحّد التونسيين وتذكرهم بالمصير المشترك لا سيما عندما يتعلق الأمر بثوابت الوطن.
  • إحداث وعي جمعي بأن البلاد تستحق الأفضل وأن الشعبوية ليست قدرا محتوما وأننا في مركب واحد إذا نجا نجونا جميعا.

وسيتحقق ذلك عندما ندرك أن الشعبوية هي انحراف عن فكرة الشعب، فتكثيف مثل هذه الأعمال المجتمعية والمواطنية من شأنه أن يرد للشعب كلمته ومبادرته... فكلما نطق الشعب سكتت الشعبوية.

هذه التعهدات الثلاثة (القانونية الحقوقية والسياسية الاقتصادية والمجتمعية المواطنية) سنلتزم بها بحول الله إلى حين تحقيق هدف لن يستفيد منه شخص بعينه أو جماعة أو حزب أو جهة أو طرف خارجي، بل الشعب التونسي كافة، هدف يوحّد ولا يُقسّم، يبشّر ولا ينفّر، يَبْني ولا يهدم: ألا وهو تنظيم انتخابات حقيقية حرة ونزيهة وديمقراطية لا إقصاء فيها، يشارك فيها التونسيون بكثافة ويختارون فيها الأجدر بقيادة البلاد وتحقيق طموحات شعبنا في الأمن والاستقرار والرخاء.

من يريد أن يخدم تونس بإمكانه أن يخدمها من أي موقع كان وليس بالضرورة من سدة الحكم.

Mondher Zenaidi«واجبنا» — الجزء الثاني30 جوان 2025
رسم توضيحي: باب أزرق مرصّع بالمسامير في المدينة العتيقة مفتوح على فانوس مضاء، وغصن زيتون على العتبة.

المرحلة الثانية: «زمن الثقة»

استعادة الثقة وإعادة التأهيل وتأمين المرحلة الانتقالية.

توطئة:

كل التوقعات والتحاليل تشير إلى أن صدمة التونسيين ستكون كبيرة عندما يكتشفون حجم الخراب الذي ستخلفه منظومة العجز والفشل بعد رحيلها... تدمير منظم ومستمر لم يترك مجالا حيويا إلا أضر به. إدارة ما بعد حكم الشعبوية لن تكون سهلة، ومن يطلب السلطة عليه أن يَعِيَ أنه سيجد نفسه أمام حالة دمار غير مسبوقة وأنه لا مجال للتجارب العشوائية والمتهورة والمحفوفة بالمخاطر، وأن البلاد لن تتحمل فشلا جديدا قد يأتي على الأخضر واليابس.

مرحلة ما بعد قيس سعيد لا بد أن تكون إدارتها ناجعة وسريعة وهادفة. مرحلة يتم الإعداد لها من الآن حتى تنطلق البلاد في مشروع الإصلاح ولا تضيع وقتا في التخبط والبحث عن البدائل وحتى لا يتحول رحيل الشعبوية إلى صراع محموم حول الشرعيات وإلى معارك نفوذ ومواقع لا زالت بلادنا تدفع ثمنها إلى اليوم.

ومثلما ستكون مساهمتنا كبيرة ونوعية في مرحلة الإنقاذ وإنهاء حكم الشعبوية، فإننا لن نتخلف عن واجبنا في مرحلة استعادة الثقة والإصلاح وحمل الأمانة، مهما كان الموقع الذي سنكون فيه، وسندفع باتجاه توفير كل شروط إنجاح مرحلة انتقالية جديدة ستعيشها البلاد، على أن تكون هذه المرة جسرا آمنا نعبر من خلاله إلى مستقبل زاهر لبلد نريده مستقرا وآمنا ومزدهرا.

الفترة الانتقالية ما بعد حكم الشعبوية نرى توزيعها إلى مرحلتين، كل مرحلة تحقق أهدافا معلومة ومحددة تقود البلاد إلى شاطئ الأمان.

مرحلة استعادة الثقة: عبر سلسلة من الإجراءات السريعة تهدف إلى وضع حد للمظالم الاجتماعية والاقتصادية من جهة والمظالم السياسية والقانونية من جهة أخرى التي تسببت فيها منظومة العجز والفشل والتي ذهب ضحيتها العديد من التونسيين ودفعوا ثمنها فقرا وحرمانا وتهميشا وبطالة وحوادث أليمة وحلولا يائسة وسجونا... فلا يمكن لبلد أن ينهض وجزء كبير من شعبه لا يأكل كما يأكل الآخرون، ولا يتساوى في فرص العيش الكريم مثل الآخرين، ولا ينعم بحريته وبحقوقه الأساسية مثل الآخرين. مرحلة الإجراءات المستعجلة في الأشهر الستة الأولى هي مرحلة ضرورية، فبالإضافة إلى صبغتها المادية والقانونية والترتيبية فإنها تحمل أبعادا رمزية وإنسانية ونفسية تساعد على الشفاء من مرض الاستبداد والرداءة والتخلص من مخلفاته المباشرة وغير المباشرة حتى يستعيد التونسي ثقته في التونسي وفي مجتمعه وفي نخبته وفي دولته ومؤسساتها.

مرحلة إعادة التأهيل وتأمين المرحلة الانتقالية: إن أوكد المهمات التي يتحتم علينا التعجيل بإنجازها هي إعادة الأمل لشعبنا بكل أطيافه وفئاته، بما يحل «التفكير الإيجابي» محل التشاؤم و«التفكير الكارثي»، لتأتي إثر ذلك مرحلة الإصلاحات الأولية التي تستهدف مجموعة من القطاعات الحساسة والحية... التي يمكن اعتبارها، انطلاقا من استعارة طبية أخرى، مرحلة «إعادة تأهيل» يستعيد بفضلها اقتصادنا قدرته التنافسية، وتستعيد إدارتنا فاعليتها، ويستعيد مجتمعنا حيويته، ويستعيد الفرد التونسي طموحه ورغبته في المبادرة والمحاولة والاستثمار... مرحلة هدفها إعادة الثقة في المستقبل لدى التونسيين.

البرنامج الذي نعرضه على التونسيين ارتأينا توزيعه إلى أولويات تتفرع عنها سلسلة من الإجراءات بعضها فوري، والآخر في الأشهر الأولى أو خلال السنتين الأوليين ما بعد حكم الشعبوية.

البرنامج ليس قرآنا منزلا ولا حتمية اجتماعية واقتصادية وسياسية، هو اجتهاد يريد أن يبين للتونسيين أن الرداءة ليست قدرهم، والفشل المحتوم ليس مصيرهم، والعجز ليس خيارهم الوحيد... برنامج قابل للتطور مراعاة لاحتياجاتهم وتفاعلا مع المستجدات الوطنية والدولية ولمقتضيات المشاركة التي نتمنى أن تكون واسعة وثرية في هذا الجهد الوطني.

01الأولويات ما بعد حكم الشعبوية في السنتين الأوليين:

  • أولوية قانونية وحقوقية: إرساء المحكمة الدستورية، إقرار مبدإ الفصل بين السلطات مع الحفاظ على التوازن بينها، ردّ الاعتبار للقضاء التونسي كسلطة مستقلة مقيمة للحق وضامنة للعدل، إطلاق سراح المساجين السياسيين ومُعارضي الرأي وإلغاء كل المراسيم والإجراءات التعسفية المقيِّدة لحرية التعبير والصحافة والإعلام.
  • أولوية اقتصادية اجتماعية: إيجاد حلول مستعجلة لمصادر التّمويل العمومي وإعادة تنشيط الاقتصاد وتحسين الثقة في مناخ الأعمال، التشجيع على المبادرة والاستثمار الخارجي والداخلي وَتحفِيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتحْقيق النمو المستدام، تحسين مستوى الخدمات العامة بما يسهّل حياة التونسيين ويرفع من القدرة التنافسية لبلادنا ومن مردودية القطاع السياحي وفق المعايير العالمية، تحسين الخدمة التعليمية وتوفير تعليم بجودة عالية يراعي مبدأ تكافؤ الفرص بين كل أبناء الوطن وإعادة التّعليم إلى مكانته المركزيّة في قلب الخيارات الوطنيّة، تحسين جودة خدمات النقل والتحول إلى وسائل نقل صحيّة وصديقة للبيئة، توفير الأمن الصّحّي ومرافق الرّعايَة الصحية وضمان الوصول إليها ومقبوليّتها وجودتها لكل التونسيين، محاربة كل أشكال الفساد واقتصاد الريع والزبونيّة والمحسوبيّة، إعلان خطة حمائيّة لمقاومة الفقر والبطالة وتحسين المقدرة الشّرائيّة وإعادة تأهيل مسالك التوزيع بما يضمن توفّر المواد الأساسية، ومعالجة ظاهرة الهجرة من وإلى بلادنا ولا سيما وبشكل مستعجل الحد من نزيف هجرة شباب البلاد وأطبائها ومهندسيها وكفاءاتها الذين هم ثروة تونس الحقيقية.
  • أولوية سياسية: تأمين البناء الديمقراطي وإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية بما يحصّن مجتمعنا نهائيا ضد كل محاولات العودة إلى الممارسات الاستبدادية والحكم المطلق.
  • أولوية بيئية: تراعي الانعكاسات الخطيرة للتّغير المناخي على تونس وتضع خطة وطنية عاجلة للحدّ من تدهور البيئة جرّاء تراكم الأوساخ والنفايات في كل الولايات ونشر ثقافة صديقة للبيئة وكذلك لتحقيق الأمن الطاقي والمائي لبلادنا.
  • أولوية مجتمعيّة وثقافية: إرساء «مسار تصالحي» بين التونسيين والتونسيات أفرادا ومؤسسات، القطع مع السلوكيّات الانتقامية والإقصائية وتغذية الأحقاد بين أبناء الشعب الواحد. لأنّه مع ضرورة احترام حَقّ الاختلاف المكفول بالدستور والقانون لا بد أن نراعي واجب التهدئة وَوحدة الصف ونبذ العنف بكل أشكاله لمجابهة استحقاقات الداخل والخارج. وهذا لا يتم إلاّ باستِبدال ثقافة الرداءة والعجز بثقافة العمل ومكافأة الاستحقاق والارتقاء بمستوى الذّوق العام ودعم الاقتصاد الثقافي وتشجيع الأعمال الفنية والأدبية والإبداعية وإعادة الاعتبار للمجال الرياضي تصوّرا وإحاطة واستثمارا وخاصة مزيد المراهنة على شباب تونس لأنهم هم من سيبث روحا جديدة وأمل الانتصار في معركة المستقبل.
  • أولوية سيادِيّة ودبلوماسية: إعادة الاعتبار لصورة البلاد في الخارج ولمصداقيّة الموقف التونسي من مجمل القضايا وعدم المقايضة بسيادة الوطن وثوابته واعتبار التونسيين بالخارج جزءا لا يتجزأ من هويتنا الوطنية لا يحق لأحد التشكيك في ولائهم للوطن ودفاعهم عن سيادته والوقوف إلى جانبه في أحلك فتراته.

كان حرصنا كبيرا على تجسيد هذه الأولويات في سلسلة من الإجراءات الملموسة والعاجلة والإصلاحات على المدى القريب (المستعجل) والمتوسط. تهدف هذه الخيارات إلى معالجة احتياجات المواطن الذي تم تهميشه خلال السنوات الماضية وإعادة الهيبة له ولدولتنا التونسية.

نهدف من خلال هذه المقترحات العملية إلى إعادة التوازن الاقتصادي وإنقاذ المالية العمومية عبر تحقيق منوال ناجع وقابل للاستمرار مع فتح آفاق النمو والتطور. إن المشاكل الاقتصادية وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن التي تعاني منها تونس هي نتيجة مباشرة لتراكم السياسات الاقتصادية الخاطئة والنظرة الضيقة للعلاقات الدولية الاستراتيجية التي اتبعها النظام القائم وغياب أي تصور حقيقي أو خطة للمدى البعيد ليكون لبلادنا موقع مرموق بين الأمم.

02الإجراءات والإصلاحات الأولى:

الإجراءات المستعجلة لاستعادة الثقة: (إصلاحات فورية: تنفذ في الأيام والأسابيع والأشهر الأولى)

  • العفو عن كل السجناء المحكومين من أجل قضايا رأي وسياسية.
  • تكوين لجنة خبراء في القانون الدستوري وممثلين عن المجتمع المدني لإجراء التعديلات الدستورية اللازمة وعرضها على التونسيين أو ممثليهم.
  • إلغاء المرسوم 54 المقيد لحرية التعبير.
  • تركيز المحكمة الدستورية.
  • الحرص على إعادة الاعتبار للإدارة ودورها المحوري في مشروع الإصلاح والإنقاذ في إطار برنامج إصلاح شامل، واقعي وعادل.
  • الترفيع في الحد الأدنى من الأجور إلى 600 د.ت وربط الزيادات بارتفاع تكاليف المعيشة من مأكل ومشرب وصحة وتعليم ومسكن ونقل ومتطلبات العيش الكريم وبحصيلة المفاوضات الاجتماعية.
  • تمتيع العائلات ذات الدخل المحدود بقروض استهلاكية ميسرة دون فوائض.
  • التخفيض في فواتير الكهرباء والماء بنسبة 50 % للعائلات ذات الدخل المحدود.
  • إنشاء صندوق للتضامن الوطني تونس للجميع والانطلاق في تنفيذ خطة وطنية لمحاربة الفقر.
  • رفع سقف تدخل الصندوق الوطني للتأمين على المرض (يندرج المقترح في إطار إصلاح شامل للصناديق الاجتماعية على المدى المتوسط).
  • التسريع في خلاص ما تخلد بذمة الصندوق الوطني للتأمين على المرض لمنظوريه.
  • بعث أقسام فحص خاصة بطبّ الشيخوخة للمسنّين في مستشفيات كل الولايات قصد تقليص آجال انتظار المسنين وتيسير توجههم نحو اختصاصات أخرى.
  • مجانية الكتب المدرسية في كل مراحل التعليم الابتدائي والثانوي للحد من نسبة الانقطاع المدرسي.
  • توفير النقل المدرسي للجهات المعدومة وفي الجهات الريفية والمعزولة.
  • توفير وتنظيم نقل العاملات بالقطاع الفلاحي والشروع في تنفيذ خطة تضع حدا لهذا المشكل نهائيا.
  • إطلاق برنامج الفلاحين الشبان لتوفير الدعم والإحاطة بأصحاب المشاريع الفلاحية من الشباب.
  • إطلاق البرنامج المؤقت لدعم الفلاحين عبر توفير الأعلاف والأسمدة والأدوية بأسعار تفاضلية وتوفير خطوط تمويل للفلاحين .
  • إطلاق برنامج مستعجل لتأهيل مسالك التوزيع وتطوير أجهزة الرقابة ورقمنة منظومة البيع بأسواق الجملة وتقليص الأداءات الموظفة بها للسيطرة على الأسعار.
  • الترفيع في المنح الجامعية بنسبة 50% والتوسيع في قاعدة المستفيدين وتمكين الطلبة من سنة إضافية في السكن الجامعي.
  • إنشاء وضع قانوني خاص بالعاملين بشكل مستقل (الفريلانس) وتسهيل عملهم من خلال تطبيق ضريبة ثابتة موحدة. يشمل هذا النظام أيضا إمكانية فتح حساب بالعملة الصعبة قابل للتحويل بحد أقصى قدره 100,000 دينار سنويًا.
  • اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ المنظومة البيئية من الانتهاكات التي تطالها برّا وبحرا وجوّا في إطار تكريس حق المواطن في بيئة سليمة وواجب المحافظة عليها.
  • إطلاق حوار وطني للشباب لاستعادة الثقة والاطلاع على أولوياتهم.
  • إعادة تفعيل دور المنظمات والهيئات الوطنية والمؤسسات الوسيطة وشبكة النسيج الاجتماعي (اتحاد الشغل، منظمة الأعراف، النقابات الطلابية، العمادات…) في إطار مقاربة تشاركية تفاعلية تحافظ على حدود اختصاصات واستقلالية كل جهة.

برنامج إعادة التأهيل (ينفذ على مدى سنتين):

استعادة التوازن الاقتصادي وتعزيز شبكات التأمين الاجتماعي:

  • تصميم السياسات المالية والنقدية الملائمة والإصلاحات الهيكلية الضرورية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في إطار برنامج إصلاحي يمتد ثلاث سنوات بدعم من الشركاء الدوليين.
  • تصميم برنامج إصلاحي موازي بالتنسيق مع برنامج صندوق النقد الدولي في إطار خطة تنموية، لبناء منوال تنموي إدماجي واندماجي قادر على خلق مواطن شغل لكل أنواع اليد العاملة، يرتكز على مبدأ النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستدامة وقادر على تحقيق مستويات عالية من النمو والتنمية والرفاه الاجتماعي ويرتكز على:

مبدأ النجاعة الاقتصادية عبر:

  • تحسين مناخ الأعمال والقدرة التنافسية والانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد المنافسة.
  • تنقية مناخ الاستثمار ورفع العراقيل الادارية.
  • تفعيل دور المنظومة البنكية، صندوق الودائع والأمانات وصندوق تمويل الجماعات المحلية لتوجيه جهودهم وبرامجهم لتمويل التنمية في الجهات والإحاطة بالمشاريع الموجهة للشبان والمؤسسات الصغرى والمتوسطة.
  • توجيه الاستثمار نحو قطاعات ذات أولويّات سياديّة وقيمة مضافة عالية مثل قطاعات التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، تطبيقات التعلم والترفيه، الصناعات الصيدلانية، صناعة مكونات السيارات والطائرات…
  • وضع خطة متكاملة لإنعاش قطاع البعث العقاري.
  • التشجيع على استعمال الطاقات المتجددة في المؤسسات ولدى الافراد عبر التحفيزات المالية والجبائية.
  • تحسين ممارسات الحوكمة في قطاع المناجم، واعتماد سياسة طموحة للتأهيل الصناعي للمؤسسات والمنشآت العمومية العاملة في مجال الطاقة والمحروقات، واعتبار النجاعة الطاقية من الأولويات الوطنية.
  • مجابهة النقص المتزايد في قطاع الطاقة بسبب زيادة الطلب واستنفاذ الاحتياطات وذلك عبر دعم ترشيد استهلاك الطاقة والتشجيع على استعمال الطاقة المتجددة في شتى المجالات الاقتصادية والنهوض بالقطاع المنجمي من خلال وضع سياسة موجهة للاستثمار.
  • تطبيق ضريبة ثابتة في القطاعات الاستراتيجية والواعدة بالنسبة لتونس مثل التكنولوجيا الحديثة، البيئة، أو الطاقة بهدف جذب الاستثمارات وتشجيع ريادة الأعمال في هذه المجالات. (Flat tax).
  • النهوض بجاذبية تونس كقطب إقليمي للسياحة الصحية والثقافية وللتعليم العالي (إعادة هيكلة المؤسسات السياحية ووضع خطة لمعالجة مديونية القطاع والنهوض ببرامج التكوين والترويج).
  • تطوير الاستثمار الفلاحي والعمل على تحقيق الأمن الغذائي.
  • خلق منظومات اقتصادية جهوية تثمن قدرات كل جهة في إطار تموقع إقليمي ودولي لاستغلال المجالات ذات القدرة التنافسية العالية.
  • احتواء الاقتصاد الموازي.

مبدأ العدالة الاجتماعية لتحسين ظروف عيش المواطن وتكافؤ الفرص بين الفئات والجهات عبر:

  • مراجعة منظومة التحويلات الاجتماعية الرقمية وترشيدها حسب حاجيات الفئات المستهدفة.
  • إطلاق برنامج وطني لدعم والإحاطة بالفئات الهشة وأصحاب الاحتياجات الخصوصية.
  • دعم منظومة التكوين المستمر والترقية المهنية لتنمية الكفاءات والمهارات.
  • إصلاح شامل لمنظومة الضمان الاجتماعي لتأمين استمراريتها و تحسين خدماتها.
  • مواصلة دعم السياسة التعاقدية ومراجعة الاتفاقيات القطاعية المشتركة وتوسيع نطاقها بما يتلاءم مع تطورات المجال الاقتصادي.
  • وضع إطار مؤسساتي وتشريعي للحوار الاجتماعي يمكن من تحقيق استمرارية التشاور والتنسيق بما يضمن سلامة المناخات الاجتماعية.
  • دعم منظومة طب الشغل وتطويرها ونشر ثقافة السلامة المهنية.
  • تحسين جودة الخدمات بالإدارات المحلية والجهوية للشؤون الاجتماعيّة عبر تعزيز الشراكة الفاعلة مع المجتمع المدني.
  • تحسين نسبة التغطية بالأخصائيين الاجتماعيّين الميدانيين حسب المعايير الدولية.
  • إرساء آليات الإدماج الاقتصادي للعائلات المعوزة تهدف إلى تقليص نسبة الفقر المدقع والخروج الآمن من دائرة برامج المساعدات الاجتماعية الإسعافيّة.
  • تأسيس آليات جديدة للسّياسة الاجتماعيّة تعتمد على التمويلات التي يمكن أن تقدّمها مختلف الأطراف الاجتماعية في إطار منوال اقتصادي تضامني وتشاركي.
  • الحد من عجز الصناديق الاجتماعية الذي أصبح يهدد استقرار منظومة الحماية الاجتماعية وحرمان أغلبية التونسيين من الحق في التغطية الاجتماعية التي لا تتجاوز ٤٢ بالمائة من إجمال السكان، وذلك عبر مقاربة شاملة ومتكاملة: سياسة إنعاش اقتصادي تهدف إلى الرفع من نسبة النمو والتحسين في مستوى التشغيل وتوفير موارد جديدة، توسيع قاعدة المساهمين (الإدراج التدريجي والمشروط للقطاع غير الرسمي)، تحسين الخدمات الإلكترونية ورقمنة صندوق الضمان الاجتماعي، مراجعة السياسات الاجتماعية والمالية بما يحقق التوازن بين ضرورة ترشيد الإنفاق العام ورعاية الفئات الهشة.
  • إنشاء مجلس أعلى للهجرة يكون بمثابة الهيئة التعديليّة العليا التي تدير ملف الهجرة بمنظور استراتيجيّ.
  • وضع خطة اتصاليّة فعّالة لربط الجسور مع أبناء الجالية التونسيّة في جميع بلدان المهجر وفسح المجال أمامهم للاستفادة من جميع الفرص التي توفرها بلادهم لأبنائها في الدّاخل والخارج في كل المجالات (الدّراسة والشغل والاستثمار والثقافة والعمل السّياسي والمدني...).

تحقيق هذه الاهداف يتطلب رزمة من الإصلاحات الهيكلية الضرورية على امتداد ال 24 شهر الاولى، للرفع من نجاعة وتنافسية الاقتصاد من بينها:

  1. إصلاح المنظومة الجبائية،
  2. إصلاح منظومة الاستثمار والتّصدير،
  3. إصلاح المنظومة البنكيّة،
  4. إصلاح منظومة الدعم،
  5. إصلاح منظومة التغطية الاجتماعية،
  6. إصلاح منظومة إعداد الموارد البشرية،
  7. إصلاح المؤسسات العمومية،
  8. الإصلاح الاداري،
  9. إعادة هيكلة نسيج المؤسسات الصناعية،
  10. إعادة هيكلة قطاعي السياحة والصناعات التقليدية،
  11. الإصلاح الزراعي الشامل.

إعطاء الأولوية لإصلاح المنظومة التعليمية، القطاع الصحي والنقل والتغير المناخي:

  • إطلاق برنامج تطوير نظام مناهج التعليم والتأهيل والتدريب وتوفير الإطار المؤسساتي الضامن لاستمراره والتوسع في تطبيقه لتشمل مختلف أصناف المهن بما يلائم متطلبات سوق الشغل.
  • دعم الميزانية المخصصة للبحث العلمي.
  • تعزيز مكانة التكوين المهني وتحفيز الشباب المتميز للانخراط فيه.
  • إصلاح القطاع الصحي وتحسين ظروف عمل الإطار الطبي والشبه الطبي.
  • زيادة عدد المستشفيات الجامعية.
  • إحداث أقطاب نقل متعدد الوسائط تضمن الانسياب والسرعة والتكلفة المنخفضة لنقل البضائع.
  • تعصير الشبكة الحديدية الرابطة الشمال بالجنوب والساحل بالولايات الداخلية والعواصم المغاربية.
  • تعصير وتطوير المطارات والموانئ وإحداث مناطق لوجستية في مواقع حيوية تضمن انسيابية النقل للبضائع والمسافرين.
  • بلورة رؤية جديدة للنقل العمومي الجماعي بالمدن الكبرى وبالمناطق الداخلية تضمن الإدماج والاندماج للقطاع ولمستعمليه وتعتمد الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.
  • إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمجابهة التغير المناخي وتحقيق الأمن الطاقي والمائي.
  • وضع نظام إعادة تدوير وجمع نفايات ناجع بفضل شراكات بين القطاعين العام والخاص.
  • تطبيق عقوبات صارمة ضد كل من لا يحترم البيئة ويلقي النفايات بشكل غير مسؤول.
  • الانطلاق في برنامج وطني للتشجير لإحياء أراضينا وتعزيز مدننا وغاباتنا.
  • وضع برنامج عاجل للحدّ من تلوث البحار والشواطئ التونسية بالتعاون مع الهياكل الدولية المتخصصة.
  • إعداد خطة وطنية شاملة لمعالجة ظاهرة الحيوانات المشردة، مثل الكلاب والقطط السائبة، تشمل حملات التلقيح والتعقيم، إنشاء مراكز إيواء، منع القتل العشوائي، وسنّ قوانين واضحة ضد تعذيب الحيوانات وسوء معاملتها. إجراءات تستجيب لطلب اجتماعي متزايد من فئات واسعة من المواطنين نظرا لما تكتسيه من أهمية من حيث الأبعاد الصحية (الحد من الأمراض مثل داء الكلب)، والبيئية (الحفاظ على التوازن البيئي في المدن)، والإنسانية (تعزيز قيم الرحمة والتعايش)...
  • تنفيذ برنامج استثماري واسع النطاق بالتعاون مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين يهدف إلى تحديث المعدات ووقف تسرب المياه.
  • إنشاء قاعدة بيانات حول استهلاك وجودة المياه والشروع في تدقيق شامل لموارد المياه في بلادنا.

استئناف العلاقات والحوار البناء مع المؤسسات المالية الدولية والأصدقاء التاريخيين لتونس:

  • استئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية لضمان تدفق الاستثمارات الخارجية وإعادة الثقة في الاقتصاد التونسي والقيام بالمشاريع الكبرى في الجهات.
  • إعادة النظر في السياسة الخارجية لبلادنا وتبني سياسة نشطة واستباقية وعقلانية وسياديّة لتوسيع دائرة الحضور والتأثير على المستويين الإقليمي والدولي. سياسة خارجية متعددة الأبعاد تراعي الخيارات الجيوسياسية والاستراتيجية والاقتصادية والثقافية لتونس وتضمن تحقيق المصالح الوطنية على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
  • صون السيادة الوطنية للبلاد ودعم منهجها الديمقراطي، وتحقيق تنميتها المستدامة والشاملة، وإقرار سياسة خارجية تقوم على أساس الندية واحترام الثوابت والمصالح الوطنية، والعمل على تكريس إشعاعها الدائم وتفاعلها القوي مع محيطها المغاربي والعربي والإفريقي والمتوسطي والأوروبي والدولي عموما لتبقى تونس منارة المتوسط وداعمة لقضايا السلم والعدل في العالم وفي طليعتها قضية الشعب الفلسطيني في استرجاع أرضه المحتلة وفي تقرير مصيره.
  • اعتماد الدبلوماسية الاقتصادية كثابت من ثوابت السياسة الخارجية لبلادنا عبر تعزيز دور البعثات في جذب الاستثمارات الأجنبية، والترويج لمناخ الاستثمار والفرص الاستثمارية المتاحة، ودعم جهود الترويج للصادرات التونسية، وتعزيز القدرة التنافسية لمنتوجاتنا الوطنية وفتح أسواق جديدة لها. التحسين من مستوى الإحاطة والرعاية والخدمات لأبناء تونس بالخارج بما يحسن من ظروف إقامتهم بالخارج ويوفر شروط العودة الآمنة والمريحة لبلادهم، واعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الثوابت الوطنية وعنصرا محددا في النهوض باقتصادنا الوطني وتنمية ثروات بلادنا وتحسين صورته بالخارج.
  • تطوير العمل الدبلوماسي واستثمار الموقع الاستراتيجي لتونس لتحويلها تدريجيا إلى قاعدة مركز اقتصادي ولوجستي إقليمي.
  • تدعيم موقع تونس كشريك مميز للاتحاد الأوروبي والارتقاء بالشراكة لجعلها متكافئة وعادلة وفي صالح اقتصاد تونس.
  • توسيع دائرة الشراكات الاقتصادية والتجارية على قاعدة التنوع والمردودية، خاصة في المحيط المغاربي والعربي والافريقي والاستثمار لاسيما في النّهضة الاقتصاديّة في المحيط العربي.
  • إعادة احياء العلاقات مع الشركاء الدوليين وخاصة الدول الصديقة لفتح آفاق فرص جديدة لتونس في الخارج.
  • العمل على استرجاع أموال المجموعة الوطنية المنهوبة والموجودة بالخارج من خلال تفعيل المسالك القانونية والدولية والدبلوماسية الصحيحة.
  • في علاقة بملف الهجرة الشائك سيتم طرح مقاربة تشاركية شاملة تتجاوز البعد الأمني الضيق وتأخد بعين الاعتبار أولا وقبل كل شيء حماية الوطن وحماية الجالية التونسية من الاستهداف وتأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الدبلوماسية والاقتصادية والانسانية لهذه الظاهرة بما يراعي مصالح الجميع ويحفظ كرامة أبنائنا.

مقاومة الفساد وتطوير الحوكمة:

  • رقمنة القضاء وتحديث إدارة المرفق العام للعدالة في عصر التحول الرقمي من أجل تحسين سير العمل القضائي وتحقيق فعالية أكبر في تقديم الخدمات القانونية والتخفيف من أزمة الاختناق القضائي. منظومة القضاء في حاجة إلى إصلاحات عميقة بما يكرس العدالة كخدمة عمومية قريبة من المواطن ويضمن الشفافية والنزاهة في العمل القضائي ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويساهم في ترسيخ قيم الحق والعدل.
  • مراجعة التشريعات بهدف ضبط آجال قصوى للبت في قضايا الفساد.
  • النهوض بقدرات المرفق القضائي والترفيع في قدرات القطب القضائي المالي بشريا وماديا وتكنولوجيا.
  • دمج هيئات الرقابة في هيكل مركزي وبناء قدراته، مع الإبقاء على وحدات تدقيق داخلي في الوزارات.
  • تبسيط الإجراءات الديوانية ودعم شفافيتها.
  • استكمال رقمنة المنظومة الداخلية في الموانئ ومواصلة تأهيلها بما يستجيب للمواصفات الدولية.
  • الاستفادة من التحول الرقمي للانطلاق في مشروع واسع للتهيئة الحضرية وشبه حضرية يمر حتما بمسح عقاري يضمن ويحدد الحقوق العقارية بشكل واضح ودقيق ويخفف من ظواهر الاكتظاظ والانتصاب والتلوث ويساهم في تحسين مستوى الخدمات وإدارة الموارد بفعالية أكبر.
رسم توضيحي: جسر حجري جديد مكتمل فوق وادٍ قرب مدينة تونسية، وسقالات تُفكّ في ضوء الصباح.

المرحلة الثالثة: «زمن الإصلاحات الهيكلية والاستراتيجية»

مشروع «واجبنا» للإصلاح:

انطلاقا من انشغالنا بما آلت إليه أوضاع البلاد من انهيار شامل ومن إحباط غير مسبوق ازداد حدة وضراوة بعد أن حرمت الشعبوية التونسيين من فرصة تحسين أوضاعهم عبر الآلية الديمقراطية، وإيمانا منّا بضرورة التوظيف الإيجابي لكل مكاسب الاستقلال وإنجازات الدولة الوطنية وثورة الحرية والكرامة، ومساهمة منا في إعادة بناء النظام الجمهوري التعددي الذي قوضت أركانه منظومة العجز والرداءة والفشل، وتماهيا مع خيار الإنقاذ والإصلاح الذي اجتمعنا حوله منذ أشهر مع ثلة من الشخصيات الوطنية، والشباب ذو الطموح المتوقد والكفاءة العالية، وعدد من ممثلي القوى الحية في البلاد، نتقدم بهذا ببرنامج كخطوة جديدة لإرساء حوار عميق وشامل فيما بيننا ومع كلّ من يتفاعل ايجابيّا معنا، قصد تجميع التونسيين والتونسيات حول خيارات تنموية وآفاق سياسية بديلة لحالة البؤس والإحباط والانهيار والانقسام الذي تردت إليها البلاد في ظل حكم العبث والرداءة والاستبداد.

نتوجه إليهم وندعوهم إلى الانخراط الفعليّ في هذه المبادرة والحرص على توسيع نطاقها، لتنفتح على كل الكفاءات والقوى الوطنية محليا وجهويا ووطنيا وفي الخارج، في إطار التضامن وإعادة صياغة الإجماع الوطني ضد مخاطر الاستبداد والعبثية، ووفقا للمبادئ وتحقيقا للأهداف الأساسية الجامعة التالية:

  • شعورنا العميق بالمسؤولية الكاملة، مع كل القوى السياسية والاجتماعية والثقافية والحركات الشبابية والبيئية وتنظيمات المجتمع المدني عموما، عن حاضر تونس ومستقبلها وعزمنا على المساهمة الفاعلة في رفع التحديات التي تواجهها سياسيا وتنمويا وعلى الدفاع عن مكاسب الاستقلال وبناء الدولة الوطنية وما حققته لتونس من نجاحات عبر مسار التنمية والحداثة.
  • العمل مع كل القوى الفاعلة والمتعددة دون إقصاء ولا تهميش وفي إطار خدمة مصلحة البلاد والدفاع المستميت عن مقوماتها الأساسية الحضارية والديمقراطية والتنموية الجامعة لكل مواطنيها ومواطناتها لترسيخ المكسب الاستراتيجي الأول في بلادنا المتمثل في وحدتها الوطنية والعمل على التوظيف الإيجابي لهذه الوحدة الوطنية في دعم وحماية مناخ التعدد الذي تعيشه بلادنا وفي إقرار المناهج الناجعة في التصرف في الاختلافات والتسيير المحكم للمؤسسات الديمقراطية لنحقق التفاعل بين التنمية والديمقراطية كآليات أساسية لرفاه شعبنا.
  • العمل على توفير كل ظروف استقلال القضاء كسلطة قائمة بذاتها ونشر العدل وتحقيق العدالة ونبذ العنف والكراهية والحقد، والحرص على نشر السلام بالبلاد والحرص على توسيع دائرة التصدي لكل أنواع الجريمة والاعتداء على الأشخاص والممتلكات ونشر الطمأنينة في كل ربوع البلاد ليكون الأمان دائما سمة تونسية تساهم في ضمان حقوق الأفراد والجماعات، وفي تطبيق القوانين وتنفيذ أحكام العدالة، وفي جلب الاستثمار وتطوير السياحة ونشر السلم المدني.
  • التمسك بالنظام الجمهوري وبالدولة المدنية والحرص الدائم على علوية القانون واحترام حقوق الإنسان منهجا وممارسة وإقرار مفهوم المواطنة كركيزة أساسية للديمقراطية التي لا يمكنها النجاح والتطور داخل المجتمع إلا بتوفير الأرضية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تزاوج الحرية والتنمية والتمتع بالحقوق وأداء الواجبات.
  • تطوير مدلول الديمقراطية حتّى لا يبقى منحصرا في صناديق الاقتراع رغم أهميتها وحتى لا يتم الانحراف بها والسطو عليها كما هو الحال اليوم في ظل حكم الشعبوية المستبدة ، وجعل الديمقراطيّة قيمة شاملة مبنية على مفهوم المواطن وعلى قيم المواطنة وعلى الشعور بالانتماء للوطن وعلى التشبع بقيم الحياة المشتركة.
  • الإيمان الراسخ بضرورة تعميق المصالحة الوطنية الشاملة بين مؤسسات الدولة والمواطنين وبين القوى السياسية والحركات الفكرية وبين الجهات والفئات المختلفة، من أجل توفير مناخ الإصلاح الجذري الشامل الذي يمكن من تشخيص المسارات السياسية والتنموية القادرة على التجذز في واقعنا بعيدا عن الإسقاطات والإملاءات وسياسات الأحلاف والمحاور، حماية لقرارنا الوطني السياديّ وتفاعلا إيجابيا مع محيطنا الدولي بما يحقّق آمال شعبنا في التقدم والحرية.
  • العمل على تعميق انتمائنا العربي الإسلامي والتفتح على الحضارات الإنسانية والحرص دائما على نشر ثقافة التسامح والاعتدال والوسطية وتنمية الروح الإبداعية والاستثمار في حياة ثقافية متطورة وهادفة والسهر على تطوير المشروع الثقافي الوطني بالبلاد كأرضية لدعم القدرات الإنسانية وآلية لإشعاع تونس وضمان تألقها. إن الثقافة المزدهرة والإعلام الحر منارتا المجتمع وركيزتاه لكسب معركة التنمية بجميع مكوناتها.
  • تعميق الشعور بأن تحقيق أملنا لتونس يتطلب أولا تجذير الشعور بواجباتنا نحوها، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة، وهو ما يتطلّب بصفة فوريّة وبإرادة قوية إقرار مسارات سياسية وتنموية جديدة قادرة على رسم ملامح مرحلة تاريخية جديدة تضاهي في أهميتها مراحل الاستقلال وبناء الدولة الوطنية وثورة الحرية والكرامة، وتهدف إلى فتح الآفاق أمام شبابنا لضمان مستقبل البلاد وتأمين مصيرها وإدماج كل مناطقها ضمن مسيرتها في إطار تجديد سياسات التنمية وتنويع آلياتها وتكريس المنهج التشاركي الإدماجي ومكافأة الاستحقاق في معالجة قضاياها ليكون الإنسان التونسي امرأة أو رجلا وأينما كان في الداخل والخارج، في المناطق الساحلية والداخلية، وفي المدن والأرياف منتجا فاعلا للثروة ومشاركا ومتمتعا بنتائجها.
  • تركيز منوال التنمية على كفاءة الموارد البشرية التونسية الشابة والعمل على تطويرها وصقل مواهبها وقدراتها ضمن منظومة تربوية وتكوينية حديثة تساهم في توفير حاجيات البلاد من رأسمال بشري ثري. كما يضمن هذا المنوال التفاعل بين القطاعات الخدماتية الحديثة والناجعة المبنية على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والأنشطة الإنتاجية الأساسية الصناعية والفلاحية بالمدن الساحلية والداخلية للبلاد وبين المساهمات التشاركية للاقتصاد التضامني والآفاق الجديدة للمهن البيئية والاقتصاد الأخضر. كما يؤسّس هذا المنوال لجيل جديد من الشباب المتعلّم الطموح الذّي نهل العلم من مراكز البحوث والتكوين وأصبح قادرا على خلق آفاق جديدة للشغل بفضل تطوير المبادرة الاقتصادية واكتساح الأسواق الداخلية والخارجية.
  • العمل على جعل التشغيل هدفا مركزيا من أهداف التنمية وعنصرا أساسيا في اختيار السياسات التربوية والتكوينية والاقتصادية والاجتماعية. إن النمو الاقتصادي شرط أساسي لخلق مواطن الشغل للشباب و لكنه شرط غير كافي إذ يتطلب إضافة لذلك الاعتماد على الأنشطة و القطاعات المشغلة أكثر للموارد البشرية وخاصة من خريجي التعليم العالي كما يتطلب سياسة تكوينية قادرة على إعادة الاعتبار للمهن و الاختصاصات التقنية وذات قيمة مضافة عالية لكافة الشبان ذكورا و إناثا و بجميع مستوياتهم و سياسة تشغيلية نشيطة و مجدية و شفافة .إن الإصلاح الجذري لمنظومتي التربية والتكوين و فتح الأفاق أمام الشباب و إعادة الاعتبار للمهن و نشر ثقافة العمل ستمكن حتما من كسب معركة التشغيل ومقاومة البطالة والتشغيل الهش، وذلك باستغلال كل الطاقات والفرص المتاحة في منظومات الإنتاج و بدفع و تشجيع العاملين على بعث المؤسسات الجديدة و تنويع الأنشطة الاقتصادية و بالانفتاح على مكامن التشغيل بالخارج ضمن سياسات تعاون تراعي مصلحة البلاد تفسح المجال أمام تنقل الموارد البشرية و السلع والمؤسسات في نفس الوقت.
  • إرساء دعائم مجتمع المعلومات واقتصاد المعرفة ونشر الثقافة العلمية لتكون ركيزة لتطوير الاقتصاد الرقمي من أجل اعتماده في كل قطاعات التنمية كقاطرة لكسب معركة النجاعة الاقتصادية والمنافسة الإقليمية والدولية، ولهذا فإننا ندعو إلى توفير حوافز خصوصية في كل مجالات الإنتاج من أجل تطوير التقنيات وإدخال التكنولوجيات واعتماد الذكاء الاصطناعي لتحديث البنية الاقتصادية في كل الأنشطة الفلاحية والصناعية والخدماتية.
  • العمل على دعم الفضاءات التنموية الإقليمية والجهوية والمحلية وتوفير الآليات المجددة لتطوير اللامحورية واللامركزية في إطار سياسة تنموية إدماجية تعتمد على توظيف كل مكامن النمو وتطور الخدمات عن قرب وتقر آليات حديثة تمكن من تفاعل مراكز النمو وقطاعاته. الحرص على تطوير الجماعات المحلية ودعم الإدارة البلدية وحماية استقلاليتها ضمانا لتواصل شؤون الدولة في إطار العدالة والشفافية في قضاء شؤون المتساكنين مهما كانت الأحزاب والقوى السياسية الممثلة في المجالس البلدية.
  • اعتماد سياسة تجارية إرادية وسياسة إصلاح ناجعة لقطاع النقل واللوجيستيك عموما من أجل فتح الأسواق أمام البضائع والخبرات والاستثمارات التونسية وإقرار آليات لتشجيع اكتساح وتنويع هذه الأسواق إقليميا ودوليا والإقرار بان على الدولة والمنظمات المهنية والهياكل المختصة اعتماد التشجيع على ترويج الإنتاج التونسي كقاطرة تدفع نحو تطوير البنية الإنتاجية والاستثمار. ففي عالمنا اليوم تطمح هياكل ومؤسسات الإنتاج لأن تبيع منتجاتها حتى قبل إنتاجها. إن اكتساح الأسواق وتوسيع الفضاءات التجارية وتطوير اتفاقيات التبادل مع مختلف الفضاءات التنموية دوليا أمام المنتوج التونسي قاطرة أساسية للنمو الاقتصادي.
  • إقرار سياسة جبائية دافعة للتنمية والاستثمار بتوسيع قاعدتها وتيسير آلياتها وضمان شفافية إنجازها وتطوير اعتمادها على الربح وخلق الثروة لتشمل كل المنتجين للثروة والعاملين في جميع القطاعات كل حسب خصوصية نشاطه. فالجباية أداة للتنمية الوطنية والمحلية ومنظومة لتعديل توزيع الثروة والتحفيز على الإنتاج والربح تشمل كل الفاعلين الاقتصاديين وكل المواطنين بجميع أصنافهم ومواقع إنتاجهم ولا يمكن تصورها كعقاب للمنتجين أو الفاعلين الاقتصاديين المنخرطين في منظومة الإنتاج المقننة.
  • اعتماد استراتيجية طاقية وطنية لدعم وإنجاح الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ببلادنا بما يحقق منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية هامة (لا سيما خفض انبعاثات الكربون)، ويوفر شروط وضمانات الأمن الطاقي لتونس ويعزز سيادتها الطاقية.
  • إنجاز مبادرات هامة للتأقلم مع التغيرات المناخية والمشاركة الفاعلة في المسار الدولي في هذا الإطار وإقرار سياسة للطاقة البديلة توظف في خدمة المنوال الجديد للتنمية وتخص المشروعين الوطنيين المتعلقين بتحلية مياه البحر بالمناطق الساحلية وبتطوير استغلال الطاقة الشمسية بمختلف المناطق الداخلية وخاصة الجنوب والوسط من أجل تطوير الفلاحة السقوية ودعم المناطق الفلاحية لتكون ركيزة للتنمية الفلاحية وللصناعات التحويلية الغذائية.
  • إرساء دعائم العدالة الاجتماعية بين فئات تونس وجهاتها ودعم منظومتها الصحية بحثا ووقاية وعلاجا بكل مناطق الجمهورية وفتح آفاق الرقي أمام شبابها والحرص على تحقيق العيش الكريم لكل أبناء شعبها في إطار تضامن وطني فاعل يقاوم الفقر والإقصاء ويحمي الذات البشرية ضمن مقاربة حقوقية إنسانية شاملة وضمن توجه طموح لتحسين نوعية الحياة للمواطنين.
  • حماية مكتسبات مجلة الأحوال الشخصية والعمل على مزيد تطوير أحكامها وسائر التشريعات الأخرى تلاؤما مع مقتضيات العصر والحداثة بما يحقّق مساواة أعدل وأبلغ في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء مع تطوير آليات التمييز الايجابي قصد تمكين الكفاءات والقدرات النسائية في جميع الميادين من المساهمة الفاعلة في تنمية البلاد وخاصة من حيث النسب المتساوية في المشاركة السياسية وفي النشاط الاقتصادي وريادة الأعمال والمشاريع وفي فرص تسيير الشأن العام وفي الحضور المميز في الفضاءات العمومية.
  • إقرار سياسة شبابية مجددة تضمن الإدماج الكامل لهذه الفئة ضمن التفاعل الأفقي والعمل المشترك بين مختلف الأجيال والكفاءات وتقطع مع رؤية التداول بمفهومها الفئوي والحرص على دعم القطاع الرياضي بكل أنواعه (رياضة فردية، جماعية، نسائية، لذوي الاحتياجات الخاصة، داخل القاعات وفي الفضاءات المفتوحة) لكي تستعيد تونس إشعاعها وتألقها على الساحتين الإقليمية والدولية وكي تؤدي الرياضة دورها الريادي في تنشئة الأجيال على قيم الاجتهاد والعطاء والتفاني.
  • دعم ذوي الاحتياجات الخاصة والأخذ بأيدي كل الذين لم تسعفهم الحياة بتحمل الدولة مسؤوليتها عبر مؤسسة وطنية للعمل الاجتماعي من أجل إقرار سياسات التكافل والتضامن وحماية كل الفئات الهشة والمعوزة مهما كانت الأسباب والعوامل في إطار مقاربة إنسانية جامعة. الحرص على دعم كل الهياكل والآليات المختصة لمواجهة الآفات الاجتماعية كالإدمان والاتجار بالبشر والعنف المسلط على المرأة والتحرش الجنسي والتنمر التي تنتشر في المجتمع، ومن أجل إقرار سياسات متكاملة للوقاية والعلاج منها حتى لا تبقى الأسر التونسية لوحدها في مواجهة هذه الآفات.
  • في إطار برنامج الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر: تحديث الأساليب المستخدمة في قياس الفقر وتحديد خطوطه مراعاة لارتفاع تكاليف المعيشة وانعكاسات الأوضاع الدولية غير المستقرة وحوادث الحياة الكثيرة، وباستعمال أحدث الوسائل التقنية يتم إعداد قائمة في العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل يقع مراجعتها وتحيينها بشكل آلي ومستمر. تضمن الدولة لهذه العائلات وبشكل واضح وآلي ومستمر خمسة حقوق أساسية: الحق في الغذاء والعلاج والتعليم والسكن والتنقل. وللتأكد من سلامة الملفات ولمساعدة هذه العائلات على التمتع بهذه الحقوق ومرافقتها في مسعى الخروج من دائرة الفقر، سيتم إحداث وظيفة جديدة «المرافقون الاجتماعيون» مهمتهم الإحاطة بالفئات الهشة داخل المجتمع وتأمين حصولها على المساعدات والتمتع بالخدمات الضرورية. يقوم المرافق الاجتماعي بدور الوسيط بين العائلات التي تقع تحت مسؤوليته والمرافق العامة ومؤسسات الدولة، ويؤمن «التدخل السريع» عند الوضعيات المستعجلة والمستشكلة (كالمرض، وفقدان العمل، والوفاة...) كما يقوم المرافق الاجتماعي بدور الإرشاد والنصح والمساعدة على القرار لتحسين وضعية العائلة وتحقيق استقلاليتها.
  • العمل على اعتماد ثقافة وسياسة وآليات قادرة على تكريس الشفافية في كل المعاملات والبرامج والمؤسسات وعلى المقاومة الجذرية للفساد بجميع أنواعه ونشر مبادئ الحوكمة الرشيدة وثقافة المتابعة والمراقبة والتقييم والمحاسبة ليكون العدل أساس العمران والعمل والاجتهاد أساس النجاح.
  • إعادة توجيه السياسة الخارجية لتونس: وذلك بالعمل على استرجاع بلادنا لمكانتها الطبيعية في محيطها الاقليمي والدولي من خلال تحصين الجبهة الداخلية وانتهاج سياسة خارجية واقعية ومتوازنة توظف رصيدها التاريخي والمعرفي في مجال الاعتدال والحياد الايجابي والوساطة المثمرة والقدرة على المبادرة والاستشراف واقتراح الحلول للأزمات الماثلة للدفاع على السيادة الوطنية ومعاضدة السياسات التنموية للدولة وتمتين جسور الحوار والشراكة مع الدول الشقيقة والصديقة على قاعدة الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة بعيدا عن المهاترات الايديولوجية والشعبوية والمواقف الصدامية المتشنجة.

ويقتضي هذا التمشي الاصلاحي قبل كل شي تحركا دبلوماسيا واسعا وعلى أعلى مستوى من أجل اعادة الدفء والتوازن لعلاقات تونس الثنائية ومتعددة الاطراف وترميم ما تضرر منها واستعادة ثقة أصدقائنا وشركائنا الدوليين في قدرة بلادنا على النهوض مجددا ورفع جميع التحديات وتنقية الأجواء من كل الشوائب بما يضمن عودة الحوار واستعادة ديناميكية التعاون ويفتح آفاقا رحبة للاستثمار ويعزز الشراكات الدولية في مختلف المجالات.

كما ستتم مراجعة منظومة التعاون الدولي للدولة التونسية برمتها خاصة في مجالات الاستثمار والتصدير والسياحة والتعاون المالي والفني والعلمي وتأسيس دبلوماسية اقتصادية حقيقية بما يجعلها قادرة على مواجهة التحديات والاستجابة لمختلف الرهانات الوطنية وهو ما يقتضي أساسا توحيد جهود الدولة وفق رؤية وطنية تقطع مع السياسات القطاعية التي ميزت عمل الحكومات التونسية لعقود مما شتت الجهود واستنزف الموارد البشرية والمادية.

في ظل الرهانات الكبيرة اليوم، نحن في أمسّ الحاجة الى الارتقاء بالعمل الدبلوماسي من حيث التنظيم والأداء والامكانيات حتى يمتلك القدرة على تجسيم توجهات السياسة الخارجية انطلاقا من الوفاء الكامل لمقومات الهوية العربية الإسلامية لتونس ومقتضيات انتماءاتها المغاربية والعربية والإفريقية والمتوسطية وعلاقاتها التاريخية والحضارية ومن الدور الوازن الذي تحظى به في محيطها المباشر.

لا بد كذلك من مصالحة تونس مع محيطها الإفريقي والتأسيس لسياسة إفريقية حقيقية تستعيد رصيد الثقة الذي كنّا نتمتّع به في ستينات وسبعينات القرن الماضي من خلال تبادل الزيارات وربط الصداقات على أعلى مستوى واستئناف التشاور السياسي والتعاون الاقتصادي والطبي والفني وكسر حاجز العزلة بزيارة الدول الإفريقية جنوب الصحراء بعد غياب دام سنوات طويلة والانتظام في المشاركة في القمم الإفريقية التي تغيبت عنها تونس باستمرار.

كما ان الدولة التونسية مطالبة اليوم بمعاضدة جهود القطاع الخاص ومرافقته افريقيا من خلال توسيع الانتشار الدبلوماسي وتعزيز امكانيات سفاراتنا بالقارة السمراء وتوفير الغطاء البنكي والتأمين وتوفير النقل الجوي والبحري وغيرها والاستفادة القصوى خاصة من منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية التي تفتح آفاقا واعدة.

ملاحظة: نظرا لأهميته، قررنا إفراد المجال الاقتصادي بوثيقة تكميلية نعرض فيها بعمق وتدقيق مقاربتنا الاقتصادية (السياسة الاقتصادية والمالية، النمط التنموي، الإطار الميزانياتي، الواقعية المالية، كلفة الإجراءات الاجتماعية، استراتيجية التمويل، تعزيز موارد الدولة وتنمية التمويلات الاستثنائية…)

03الإطار التنظيمي والاستراتيجيا

من أجل إعادة الاعتبار للفرد والمجتمع والدولة:

01أزمة الثقة في الأحزاب: الإطار غير موجود، لا بد من استنباطه:

بينما كانت في السابق أداة السياسيين لتحقيق طموحاتهم، صارت الأحزاب السياسية اليوم، في بنيتها التقليدية، مقبرة لهذه الطموحات. وتحولت إعلانات قيام الأحزاب إلى إعلانات وفاة في ذات الوقت.

الإطار التنظيمي الذي أردناه مجدّدا ونَاجِعًا يأخذ بعين الاعتبار العديد من العناصر، لعل أهمها:

  • طبيعة المجتمع التونسي الذي نخرته الانقسامات وأربكه في وقت غير بعيد تضخم الأحزاب وتعاقب الحكومات وتعدد تجارب الحكم مما أسس لحالة من «لا استقرار سياسي» جاءت بـ «25 جويلية 2021» ولا زلنا نعاني من مخلفاتها إلى حد اليوم.
  • تجنيب البلاد سعي البعض المحموم لإعادة إنتاج تجارب أثبتت فشلها في تاريخ تونس الحديث حيث بقيت الأحزاب تراوح مكانها وتحولت إلى ثقل جديد وصارت جزءا من المشكل لا جزءا من الحل.
  • الرغبة في التميز وعدم التورط في استنساخ هياكل وقوالب جاهزة تضع الجميع في سلة واحدة ولا توفر للتونسيين «عرضا» جديدا يختلف في مضمونه وجوهره عن البقية.
  • الحرص على أن يكون الكيان الجديد أداة للفعل خارجه لا سقفا يأوي المتشابهين ويمنعهم من الاختلاط بالآخرين. نريد كيانا موجها للفعل والإنجاز. كيانا يتخفف من الأعباء التنظيمية الثقيلة التي تستنزف الوقت والجهد والمال...كيانا يتحرر لخدمة الشأن العام (الوطن) لا الشأن الخاص (الحزب).
  • الرغبة في أن يكون الكيان الجديد مستلهما في مضامينه ومنهجية عمله وأهدافه من روح الدولة لا من روح الحزب في سعيه لخدمة الشأن العام وعدم التمييز بين التونسيين، داعما لجهود الدّولة لا بديلا عنها أو متآمرا عليها، مُوَجَّها لخدمة الصالح العام لا لخدمة المنخرطين والمناضلين، محترما آلية المراحل السبع في مناشطه المختلفة: التفكير، القرار، الفعل، التواصل، المتابعة، التقييم، التعديل والتقويم.
  • العمل على أن يكون الكيان مرنا متحركا له قدرة على التكيف مع مستجدات واقع متغير. الكيانات المغلقة، الصلبة المتكلسة أكثر من غيرها عرضة للانكسار أمام واقع متسارع الأحداث وطبيعة المجتمعات الحديثة حيث يرفض الأفراد أن ينخرطوا في كيان هو شبيه بالطائفة التي لا يمكن مغادرتها. الإنسان الحديث يريد أن يعبر ويمارس قناعات دون أن يتنازل عن حريته ونزوعه نحو الاستقلالية. لا بد أن نتفاعل مع هذا التطور الإنساني الذي تعيشه تونس وسائر المجتمعات والذي بموجبه أصبحت تتشكل الجماعات البشرية...حتى أنه صار الحديث اليوم عن «أوبرة» الفعل السياسي والتخلص التدريجي من «الوساطات» التي كانت تحتكرها في الماضي الأحزاب السياسية وفي ذات الوقت الحضور اللافت والمتصاعد للمنصات التواصلية.
  • كيان يعزّز العمل المشترك، وينظم ويستثمر في «الاهتمام أو الحد الأدنى المشترك» حسب مفهوم «التعاقد» لا مفهوم «الولاء» والخضوع المطلق.... كيان يحترم «استقلالية» الجهات المتعاقدة معه ولا يدعوها للتنازل عن خصوصياتها (أفرادا أو جماعات أو مؤسسات وتنظيمات من المجتمع المدني ...)
  • كيان تجميعي يدعّم المبادرات أيّا كان أصحابها طالما أنّها تعمل للمصلحة العامّة وتحترم «ميثاق واجبنا» الذي أردناه «مدوّنة حسن السلوك» ومساهمة في أخلقة العمل السياسي. إطار حاضن لكافّة النّوايا الحسنة، و«مُسهّل» لجميع المبادرات، بهدف جعله إطارا يدعم العمل الإصلاحي الشّامل. من هنا نفهم أهمية تعبئة واستقطاب العازفين عن السياسة والمستقلّين والمقاطعين والممتنعين عن التصويت ولكن قبل ذلك لا بد أن نُعرَف لدى الجميع بأننا «البيت الحاضن» للمبادرات في إطار عمل «تشبيكي» (نظام الشبكة المتحرك أفضل من نظام الأحزاب الجامد المتكلس) يجمع بين كل النوايا الصادقة. علينا أن ندرك أن الجميع وعلى مقربة من الانتخابات أو إثرها سيخطب ود كل هذه الفئات الي اختارت أن تأخذ مسافة عن السياسة والسياسيين، لا بد أن نكون سباقين في هذا المجال (تسبقنا في ذلك سيرتنا، سيرة الانفتاح على كل الطاقات الإيجابية والعمل المشترك من أجل خير تونس...)

ينطلق الكيان الجديد من مبدإ وقناعة: كسب معركة الإنسان والمجتمع قبل كسب معركة الدولة والحكم. كسب معركة الإنسان من خلال تأطيره وخدمته وتطويره ليكون الفاعل الرئيس لا القيمة المنسية والغائبة (في تونس نتحدث عن كل شيء إلا عن التونسيين، إلا عن الإنسان التونسي...الأحزاب/البرلمان/ التنظيم القاعدي/مجالس الأقاليم...)

المعركة القادمة هي معركة الإنسان، من ينجح في إدارتها هو المرشح الأقدر للفوز بمعركة الحكم وإدارة الدولة.

القوة السياسية الاجتماعية الجديدة التي نريد تشكيلها يجب أن تمثل روح المجتمع التونسي، أن تمثل حلم التونسيين في غد أفضل وأملهم في التخلص من كابوس الانقسامات والتجاذبات التي لا تنتهي. هذه القوة السياسية والاجتماعية لا بد أن يتزامن وجودها ومسارها مع مسار رد الاعتبار للفرد التونسي الذي يجب أن يتحول إلى الفاعل الرئيس في البلاد وتصبح له الكلمة الفصل في تحديد مصيره. نحن لا نريد تأطير منخرطين ومتحزبين في هيكل ضيق بل نريد تأطير تونسيين في مجتمع واسع. لا نريد إطارا يزيد في «تقسيم المُقسَّم» بل فضاء يبحث عن المشترك بين التونسيين، وهذا هو منطق الدولة لا منطق الحزب. فمعارضة الحكم بالوسائل السّلميّة والقانونيّة لا تعني بأي حال من الأحوال تعطيل الدّولة ومؤسساتها. فلن يستفيد أحد من انهيار دولة بنتها أجيال كي تستمر ولا تنقطع ولا تنهار.

02منهجية العمل: المرونة والانفتاح والنّجاعة:

على شاكلة الإدارة المصغّرة للمشاريع الكبرى، تشكيل فريق عمل مصغر يقوم على المهام الأساسية المستوجبة لأي كيان سياسي يسعى لامتلاك عناصر القوة والاستمرارية. فريق عمل لا يبحث عن استعراض قوة (من خلال التركيز على العدد الهائل للمنخرطين) وإنما على النجاعة والفاعلية (حسن اختيار الأشخاص والأدوات ومناهج العمل ومحاور الفعل والتوقيت الأفضل والسرعة في الإنجاز)، فريق عمل لا يبحث عن إثبات الوجود فقط وإنما تحكمه «سياسة أهداف» واضحة ومحددة سلفا... فريق عمل يتَمَثَّل بالدولة أكثر مما يتَمَثَّل بالأحزاب حتى يترسخ للجميع أنه يريد أن يقدم للبلاد لاحقا وعندما تحتاج إليهم «رجال دولة» تحركهم «المصلحة العامة» لا «متحزبين» يستميتون في الدفاع عن المصالح الفئوية والحزبية الضيقة.

فريق عمل يسهر على مهام وتعمل وحداته بشكل مستقل (تفويض صلاحيات الفعل والقرار) ولكن في انسجام كامل فيما بينها.

مما يميز هذا الكيان عن بقية الكيانات السياسية التقليدية هو نزوعه للتفويض والتعاقد (التفويت لجهات اختصاص مثلما تفوت الدولة في بعض القطاعات للمجال الخاص/التفويت من أجل البحث عن الأجود والأفضل وحتى يتفرغ الإطار لأعباء أخرى/ المجالات التي يمكن أن يشملها التفويض هي التي تتطلب مهارات علمية وتقنية فائقة ولا تكتسي صبغة سيادية: الإعلام والتواصل-الدراسات والبرامج- التأهيل-الرقابة...)

المهام الثلاث التي يشتغل عليها فريق العمل (القانونية الحقوقيّة / السياسيّة الاقتصاديّة / المجتمعيّة المواطنيّة) تهدف بالأساس إلى تشكيل فاعل سياسي جديد يتميز بقوة حضور الشباب والمرأة فيه وبقدرته على التجديد والابتكار والاعتماد على أربع قوى ضاربة:

  • قوة اجتماعية مدنية: عبر تحرير المبادرة المواطنية والاجتماعية.
  • قوة قيادية: عبر مأسسة الرئاسة وتمكينها من أدوات فعل وإنجاز ومساعدتها على تحسين جودة القرار.
  • قوة ائتلافية: عبر الانفتاح والشراكات والتحالفات مع المستقلين أو جهات تنظيمية.
  • قوة تواصلية: عبر المراهنة على أحدث وأنجع وأمهر الاستراتيجيات الإعلامية والتواصلية.

كما أسلفنا فإن القاعدة في إدارة المشاريع الكبرى تقول إنه: لا بد أن ننطلق من «يقينيّات» نمتلكها لنجابه ونحكم السيطرة على «لا يقينيّات» لا نمتلكها (وهي لعمري كثيرة ومتنوعة في مجال السياسة). من الضروري ألا تكون بدايتنا مرتبكة ومتعثرة حتى لا تؤثر سلبا على سائر المراحل المذكورة سلفا. يقينيات الانطلاق هي بحول الله وثوقنا في الأشخاص المشكلين للنواة الأولى (فرق العمل)، ووضوح الأهداف، وقدرتنا على التجديد والابتكار ومفاجأة التونسيين. بعد محطة التأسيس الأولى ووضع أساس صلب ومستقيم وموجّه للفعل والإنجاز، يمكن لأي تحالف أو ائتلاف أو شراكة جديدة أن يتم دمجها في الكيان دون أن يؤثر ذلك على النشأة السليمة والمتوازنة لهذا الفاعل الجديد.

حرصنا كبير على أن نحدث نقلة نوعية في مجال الالتزام السياسي بأن نستعيض عن منطق «الانخراط» الجامد والمنغلق بمنطق «التعاقد» المرن المتجدد المفتوح.

نريد فضاء سياسيا يؤثثه «المتعاقدون» لا «المنخرطون»... فالنّجاعة تقتضي أن يُوقّع كل متعاقد جديد على عقد أهداف واضح في مجال محدد ومحكوم بآجال محددة.

لا نريد منخرطين متخصصين في كل شيء (ولا شيء في الحقيقة) يقودهم منطق واحد: الولاء.

نريد متعاقدين يقدمون «قيمة مضافة» في شتى المجالات، يقومون على مهام محددة مرتبطة بآجال معلومة يقودهم منطق الفعل والإنجاز. يتنوعون ويتجددون ويضخون دماء جديدة ويحدثون ديناميكية إيجابية وانتعاشة لا تنقطع (والتجدد الذي نقصده نوعان: «تجدد خارجي» على مستوى استقبال أشخاص جدد و«تجدد داخلي» بقابليّة الأفراد للتّطور الذاتي والمؤسّسي عبر المحاسبة والمراجعة والتأهيل المستمر).

إن تصورنا ثم اختيارنا لكيفية تنظّم وعمل الفاعل السياسي الجديد يندرج ضمن رغبتنا وإصرارنا على إعادة إحياء فكرة «النموذج التونسي» الذي تميزت به بلادنا في فترات مهمة من تاريخها الحديث، وجعلها تحتل مكانة مرموقة بين الشعوب في فترة وجيزة بعد استقلالها وذلك بالرغم من صغر حجمها وقلة مواردها.

لسنا بحاجة لاستيراد حلول واستنساخ تجارب لا تتماشى منطلقاتها وأهدافها مع «الخصوصية التونسية» التي حرصنا على تعزيزها والترويج لها في كل مراحل فعلنا من التصور إلى التنزيل. فالسيادة بالنسبة لنا مفهوم شامل مثلما يضم السيادة الترابية والقانونية والسياسية والمالية، فإنه يشمل أيضا ولا سيما «السيادة الفكرية» التي تتجلى في نمط التفكير والإبداع والعمل: فتونس التي نريد هي تونس التي نحلم بها ونراها بعيون تونسية ونبنيها بسواعد وموارد وطنية.

مشروع واجبنا للإنقاذ والإصلاح

  1. قوّة اجتماعيّة مدنيّة
  2. قوّة ائتلافيّة
  3. قوّة تواصليّة
  4. قوّة قياديّة

03مشروع واجبنا: فضاء للتجميع والعمل المشترك:

إن تعقيد الأزمة التونسية وعمق انعدام الثقة تجاه المشهد السياسي يثبتان أنه لا يمكن لأي طرف، مهما كانت كفاءته أو حسن نواياه، أن يدّعي القدرة على تحقيق الإنقاذ والإصلاح بمفرده. إن سبيل التغيير لا يمكن أن يكون مسارًا فرديًا؛ بل يجب أن يكون عملاً جماعيًا، وعقدًا جديدًا للثقة بين القوى الحية. لقد نمت الشعبوية على الانقسام، ولذلك يجب أن يكون ردنا بالوحدة. إن مشروع «واجبنا» لا يقتصر على اقتراح برنامج، بل يقدم منهجية للخروج من المأزق تقوم على الحوار والبناء المشترك كقيم أخلاقية جامعة وكمنهج عمل.

إن مشروع «واجبنا» يضع نفسه كفضاء للعمل المشترك المسؤول والجاد ومُيسِّر لفعل الإنقاذ والإصلاح الذي لا ندّعي احتكاره. نتعهد بتقديم أرضيتنا السياسية المفصلة كمساهمة جدية وشاملة للنقاش.

طموحنا هو تحفيز الطاقات وتوفير أساس عمل متين حتى تتمكن القوى الوطنية من بناء مخرج الأزمة معًا.

04أخلقة العمل السياسي:

في زمن اقتحمت فيه وسائل التواصل الاجتماعي العالم الخاص للأفراد وصارت سِيَر الناس وخصوصياتهم كتابا مفتوحا أمام الجميع يستعمله البعض لتصفية الخصوم السياسيين أو لسد الطريق أمام المتورطين في قضايا فساد أو عنف أو إجرام، وفي ظل اللجوء المتصاعد للقضاء لحسم الخلافات السياسية ومعاقبة المخالفين للقوانين الانتخابية أو المتعلقة بهم تهم فساد حتى صار الحديث في العديد من البلدان الغربية وغيرها عن هيمنة القضاء وتدخله لحسم الصراعات السياسية، وفي ظل الصورة السلبية التي تعاني منها النخب السياسية لدى أغلبية من التونسيين، يصبح من الضروري والحتمي عرض كل المرشحين للمهام داخل الكيانات السياسية على الفحص والتعقب والاختبار والتأكد من خلو سيرهم من أي شبهات أو تُهَم تضر بهم وتؤثر بصفة خاصة على مصداقية الكيانات التي ينتمون إليها وعلى المشهد السياسي بصفة عامة.

أخلقة العمل السياسي التي جعلناها محورا مركزيا في نشأة ونمو هذا الفاعل السياسي الجديد، تقتضي منا ومن كل العاملين في الحقل السياسي التأكد من:

  • سلامة ملفات كل المرشحين لمناصب قيادية في التنظيمات السياسية أو للمنافسة في الانتخابات الوطنية والجهوية والمحلّيّة أو في مؤسسات الدولة.
  • الالتزام بميثاق واجبنا الذي يحدد الغايات النبيلة والأرضية القيمية التي تؤطر العمل السياسي فهما وممارسة.

إن سبيل التغيير لا يمكن أن يكون مسارًا فرديًا؛ بل يجب أن يكون عملاً جماعيًا […]

Mondher Zenaidi«واجبنا» — الجزء الثالث30 جوان 2025

04حكومة الواجب الوطني

تعاقب حكومات تفتقر لمعايير الكفاءة والاقتدار ودون بوصلة وأهداف معلومة وقابلة للتحقيق، عمّق من أزمات البلاد وزاد من اتساع الهوة بين المواطن والسلط القائمة. إصلاح منظومة الحكم- لا سيما في السنتين الأوليين لما بعد الشعبوية- حلقة مهمة في مسار الإنقاذ والإصلاح.

01خصوصيتها:

تونس لم تعد تحتمل اليوم صراعات حول السّلطة قبل تشكيل الحكومة وصراعات داخل السّلطة بعد تشكيل الحكومة، إذ أن الأغلبيّات والائتلافات والتحالفات، حتّى وإن تشكّلت، فستكون هشّة ومُعطِّلة وقابلة للانفجار في أيّ وقت، إن لم نقل مهدّدة للعمل الحكومي.

حكومة ما بعد الشعبوية (السنتين الأوليين) هي:

  • حكومة متحرّرة من إكراهات المحسوبية والزبونية والانتماءات والتّحالفات والصّراعات وحرب المواقع والحسابات الضّيّقة ومنطق المحاصصة.
  • حكومة الفعل والإنجاز والنجاعة والاستخدام الأفضل للموارد.
  • هي حكومة الاستقرار لتأمين المرحلة الانتقالية معتمدة المصلحة الوطنيّة والكفاءة والنزاهة معايير مرجعيّة، بعيدا عن أيّة حسابات أخرى.
  • حكومة الواجب الوطنيّ هي حكومة لا تشبه سابقاتها: هي حكومة الجميع وليست حكومة أحد، لا تخضع لمنطق الأغلبيّة والمعارضة، بل تشتغل دون انقطاع لتحقيق أكبر إجماع ممكن حول الأولويّات الوطنيّة.
  • هي حكومة غير متحزّبة وغير متسيّسة، ولكنّها حكومة تعمل مع الأحزاب وتعمل مع الفاعلين السياسيّين، هي حكومة مستقلّة عن الأحزاب، لكنّها ليست بعيدة عنها أو في صراع وقطيعة معها. هي حكومة تسير بقدمين: قدم تقني وقدم سياسيّ. حكومة يشتغل فيها السياسيّ كدرع لحماية التّقني حتى يتسنّى له التّفرّغ لمهامّه... هي ليست حكومة تكنقراط، بل حكومة كفاءات وطنيّة تزاوج بين المقاربة السّياسيّة وبين المهارة الفنّيّة والتّمكّن من الملفّات.
  • هي حكومة إصلاحات ولكنّها أيضا حكومة المستعجل والإجراءات السريعة التي لا تنتظر، مثل كف المظالم السياسية والاجتماعية ودعم العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل، وتحسين يوميات التونسيين في مجال الأمن والنقل والصحة والخدمات العامة.
  • هي حكومة يجب أن تستمدّ قوّتها من حزام شعبيّ بالإضافة إلى الحزام السياسيّ، وأن تعبر عن توجّهات التونسيين واحتياجاتهم المستعجلة وتستثمر في رغبتهم في التغيير والقطع مع سنوات العبث والرداءة.

02أهدافها وأولوياتها:

حكومة الواجب الوطني تحارب خمسا وتتطلّع إلى خمس (برنامج -5/+5):

  • حكومة تحارب الفقر.
  • حكومة تحارب الفساد.
  • حكومة تحارب الاستبداد (بكل أشكاله: السياسي والاجتماعي والاقتصادي).
  • حكومة تحارب الرّداءة.
  • حكومة تحارب انعدام الأمن.

وبالتّوازي مع ذلك تسعى هذه الحكومة لتحقيق جملة من الأهداف العاجلة والآجلة تمّ توزيعها إلى اختصاصات وأولويّات:

  • أولويّة اقتصاديّة اجتماعية: حكومة الانتعاش الاقتصاديّ والعدالة الاجتماعية وتساوي الفرص والحق في العيش الكريم.
  • أولوية سياسية: حكومة تطوير الحياة السياسية وتوفير شروط التعددية الحقة والمنافسة النزيهة والديمقراطية والمشاركة الواسعة في الحياة العامة والإعداد للاستحقاقات الانتخابية (عبر سن القوانين والتشريعات/تطوير قطاع الإعلام/ترسيخ استقلالية القضاء وكل مجالات التحكيم/تنشيط العمل المدني والمواطني/ضمان حياد الدولة/مكافأة الاستحقاق/مراقبة ومنع استعمال المال الفاسد في الحياة العامة وفي العمليات الانتخابية...) وذلك حتى تمثل الانتخابات القادمة قطيعة نهائية مع كل مظاهر الاستبداد وانتقالا آمنا ودائما نحو الديمقراطية والتشاركية والتعددية والحوكمة الرشيدة.
  • أولويّة بيئيّة: حكومة المحافظة على البيئة وتحسين جودة الحياة
  • أولويّة دبلوماسيّة: حكومة السّيادة الوطنيّة وتعزيز مكانة تونس في الخارج.
  • أولويّة استراتيجيّة: حكومة إدارة المستقبل وامتلاك معارف ومهارات الغد.

03هيكلتها:

هي حكومة التّماسك والنّجاعة والفعل والإنجاز:

  • تسعى إلى التّقليص من عدد الأعضاء وإلى دمج بعض الوزارات التّقليدية وإحداث خطط جديدة لتحقيق الانسجام والفاعليّة والنّجاعة.
  • إحداث خطّة منسّق عامّ للحكومة من أجل تحقيق الانسجام بين مختلف مكوّناتها والتّسريع في إنجاز المشاريع. من بين اختصاصاته الإشراف على المجالس الوزارية المشتركة التي سيتم التكثيف من اعتمادها من أجل تعبئة الموارد وتحقيق النجاعة والسرعة في اعتمادها.
  • حكومة لها سياسة تواصليّة ذكيّة وهادفة: منسجمة ومتضامنة في الدّاخل ومتفاعلة مع الخارج ومفسّرة لخياراتها، أي أنّ رئاسة الحكومة لن تكتفي بمستشار إعلاميّ بل ستبعث قسما جديدا «قسم الإعلام والتواصل الحكومي» لتطوير «استراتيجيات التواصل الحكومي» وتعزيز قدراتها على استباق الأزمات وعلى تفسير خياراتها وتعبئة الرأي العام لإنجاح تنزيلها في الواقع وتحسين يوميات التونسيين.
  • حكومة مصغّرة تشتغل بنظام الأقطاب وتعمل على تفضيل الكفاءة والاستحقاق والنجاعة من خلال إعادة تجميع المهامّ والوظائف بما يحقق الانسجام والنجاعة وسرعة الإنجاز.
  • هي حكومة أهداف: تحتاج في ذلك إلى تعزيز العمل الرقابي للأداء الحكومي وتقييم السياسات العامة وترشيد استعمال الموارد وحسن توظيفها في تدبير المرفق العام والتحسين من جودة الخدمات، ويتم ذلك عبر المؤسسات الرقابية مثل مجلس النواب ومجلس الوزراء ودائرة المحاسبات...هذا إضافة إلى الدور الجديد للمحكمة الدستورية بعد تنصيبها والتي من أهم اختصاصاتها مراقبة دستورية القوانين ومراقبة العمل الحكومي المتمثل في التنظيمات والأوامر...
  • إحداث قطب وزاريّ جديد يدمج كل الوظائف السّياسيّة للحكومة أي العلاقة مع البرلمان ومع رئاسة الجمهورية ومع المكوّنات السّياسيّة أحزابا أو تحالفات أو مستقلين ومع المنظمات الوطنية والهيئات الدستورية والمجتمع المدني وغيرها، قطب وزاريّ يشكّل الذّراع السّياسيّ لحكومة غير متسيّسة وغير متحزّبة ولكنّها تحتاج للعمل مع كلّ الفاعلين السّياسيّين وتحرص في ذات الوقت على أن يتفرّغ بقية أعضاء الحكومة لأعبائهم التّقنيّة، قطب وزاريّ يجعل من «السّياسيّ» اختصاصا لا هويّة، يخضع لمقاييس الاحترافيّة والفاعليّة لا لمقاييس التّحزّب والانتماء.
  • إحداث قطب وزاري خاص بالإدارة المحلية يساعد على تجاوز مخلفات غياب الحكم المحلي بعد إيقاف العمل بنظام البلديات وضعف السلطات المحلية القائمة. من بين اختصاصات هذا القطب: التنمية المحلية، المساعدة على إنجاز المشاريع الكبرى، إعادة تهيئة المرافق العامة وتجويد الخدمات...
  • إحداث خطّة وزير مستشار مكلّف بمهمّة لدى رئيس الحكومة، اختصاصه تونس الغد: «وزير الاستراتيجيا والاستشراف»، من بين مهامه الإشراف على المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (ITES) بعد أن يتم توسيع نطاق اختصاصاته وإلحاقه برئاسة الحكومة عوضا عن رئاسة الجمهورية. وهذا من شأنه أن يعطي رسائل قويّة لشبابنا وكفاءاتنا الوطنيّة حتّى لا تفقد الثّقة في مستقبلها وفي مستقبل بلدها، ورسالة قويّة أيضا للخارج وللمستثمرين الأجانب، مؤسّسات وأفرادا، أنّ تونس هي بلد المستقبل (من بعض مهامه تحديث الإدارة، الاقتصاد الأخضر، الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، مهن الغد...)

04مكوناتها:

تتكون حكومة الواجب الوطنيّ من رئيس حكومة وأعضاء يجب أن تتوفّر فيهم خمسة شروط:

  • الكفاءة.
  • النزاهة.
  • الشجاعة.
  • الاستقلالية.
  • الجاهزية.

فالمناصب والوظائف استحقاق وتكليف لا طمع وتشريف. ويكفي تونس هدرا لأحلامها وتبديدا لمواردها وتأزيما لأوضاعها تولي شؤونها من لا تتوفر فيهم الشروط الدنيا لذلك.

فإضافة إلى خلو السيرة الذاتية من الموانع القانونية والأخلاقية، فإن توفر عنصر الجاهزية والأهلية سيحصّن العمل في الحقل العام ضد مخاطر الفساد والرداءة وسيحسّن بالضرورة وبشكل كبير من مخرجاته وبالتالي من تأثيرها الإيجابي والسريع على حياة الناس.

هؤلاء التونسيون المرشحون لقيادة البلاد موجودون ويعيشون بيننا ونعرفهم جيدا ولكن منظومات الشعبوية والولاء والتعصب الحزبي والانتهازية تجاهلتهم وحرمت البلاد من معارفهم وخبراتهم ونزاهتهم وولائهم لوطنهم. حكومة الواجب الوطني هي حكومة استنهاض الكفاءات الوطنية، هي حكومة الأفضل والأجدر والأقدر على تحمل الأمانة.

حكومة الواجب الوطني: الخصائص

  1. حكومة الإجماع
  2. حكومة الاستحقاق
  3. حكومة تقنيّة وسياسيّة
  4. حكومة إصلاحات
  5. حكومة المستعجل
  6. حكومة الاستقرار
  7. حكومة الفعل والإنجاز

حكومة الواجب الوطني: الأهداف والأولويّات

5 معارك كبرى — 5 أولويّات

  • ضدّ الفقر — أولويّة اقتصاديّة اجتماعيّة
  • ضدّ الفساد — أولويّة سياسيّة
  • ضدّ الاستبداد — أولويّة بيئيّة
  • ضدّ الرّداءة — أولويّة دبلوماسيّة
  • ضدّ انعدام الأمن — أولويّة استراتيجيّة

حكومة الواجب الوطني: تجويد العمل الحكومي

  • حكومة أقطاب مصغّرة
  • تعزيز العمل الرّقابي والتّقييمي
  • قطب خاص بالإدارة المحلّيّة
  • إحداث خطّة منسّق عام للحكومة
  • قطب خاص بالوظائف السّياسيّة
  • قسم الإعلام والتّواصل الحكومي
  • وزارة الاستراتيجيا والإشراف

حكومة الواجب الوطني: شروط العضويّة

  • الكفاءة.
  • النزاهة.
  • الشجاعة.
  • الاستقلالية.
  • الجاهزية.

خمسة معايير للعمل العمومي

  • الكفاءة

    إسناد العمل العمومي إلى الخبرة المشهود بها وإلى التميّز.

  • النزاهة

    اشتراط الاستقامة والشفافية في ممارسة المسؤوليات.

  • الشجاعة

    تحمّل القرارات الصعبة متى اقتضت المصلحة العامة ذلك.

  • الاستقلالية

    اتخاذ القرار بحرية وبمنأى عن مجموعات الضغط.

  • الجاهزية

    العمل الفوري والناجع.

خمس معارك

  • ضد الفقر

    عدالة اجتماعية وكرامة للجميع.

  • ضد الفساد

    الشفافية والمساءلة.

  • ضد الاستبداد

    الديمقراطية والحريات.

  • ضد الرداءة

    التميّز والكفاءة.

  • ضد انعدام الأمن

    الحماية والاستقرار.

رسم توضيحي: مكتب عليه رقّ فارغ مبسوط ومحبرة وشمع وختم وغصن زيتون، ونافذة تطل على أسطح تونس.

05ميثاق «واجبنا»

الواجب الوطني يقتضي أن يساهم كل واحد من موقعه في مشروع الإنقاذ والإصلاح : أكان في السلطة، أم في المعارضة أو المجتمع المدني...الواجب الوطني يقتضي أن نتخلى عن النظر من الزوايا السياسية الضيقة ونعمل ما بوسعنا لنجنب البلاد فشلا جديدا قد يأتي على الأخضر واليابس....فشل جديد معناه توسع دائرة اليأس لدى شرائح عديدة من التونسيين، بعضهم قد يأخذه يأسه إلى الاستقالة واعتزال الناس والانكفاء على الشأن الخاص، والآخر إلى الهروب من البلاد في قوارب الموت، أو الانزلاق إلى الانحراف والجريمة المنظمة، أو لا قدر الله إلى الانتحار كأقصى تعبيرات اليأس...

واجبنا اليوم:

  • أن نستثمر أوقاتنا في خدمة الناس ورعاية مصالحهم حتى نجنبهم كوارث حلت بغيرهم ونفتح لهم نوافذ أمل جديدة...وألا نضيع أوقاتنا ووقت البلاد في المناكفات والسجالات ومعارك النفوذ الداخلية والصراعات الأيديولوجية والسياسوية العقيمة، فحيث ما كنا، يجب أن نكون في خدمة الناس وإسعادهم وإيجاد حلول لمشاكلهم...
  • أن نلتفت إلى المحرومين والجهات التي تعاني التهميش والإقصاء، فإن تَأَخُّرَ هؤلاء سيجذب البلاد حتما إلى الوراء وسيعطل مسيرة الإنقاذ والنهوض ...ولنتيقن أن تونس لن تتقدم مادام فيها حيف اجتماعي ومادامت فيها هذه الفوارق الصادمة بين المحظوظين والمحرومين... علينا أن ننظر إلى «تونس الأسفل»، فإن تركناها وأهملناها وضيعناها جذبتنا إلى قاعها...
  • ألا نفرغ إدارتنا، التي هي القلب النابض للبلاد، من كوادرها وكفاءاتها لنستبدلها بالمقربين والمحسوبين والمتملقين. فهذا عبء جديد لن تقدر عليه وهي التي تحتاج إلى تحديث وتجويد وإصلاحات عميقة، وإلا فإن الوطن، ولا سيما الفئات الهشة والمحرومة فيه، هي من سيدفع ثمن الرداءة والعجز غاليا كما هو الحال اليوم.
  • ألا نوظف وسائل الدولة وإمكاناتها ولا نستعمل السلطة ودوائر النفوذ لتصفية الحسابات ومعاقبة الخصوم وإضعاف المعارضين... وأن نضيق من دائرة الخصوم وأن نوسع من دائرة الأصدقاء وأن نختار نهجا تواصليا يبتعد عن الإثارة والاستفزاز ويجعل من تونس عملية جمع لا عملية طرح أو قسمة...وأن ندرك أن النجاح يكون في أوسع تشريك ممكن للتونسيين في الاهتمام بالشأن العام وإدارة شؤونهم اليومية، وفي مصالحتهم مع وطنهم ومع السياسة ومع نخبهم...
  • ألا نضيق على الحريات بدعوى الإصلاحات... وألا نتخلى عن مكاسب كبيرة ضحت لأجلها أجيال وسقط دونها شهداء بذريعة استحقاقات المرحلة...فليس قدر تونس أن تتأخر كل مرة لتتقدم خطوات قليلة، وليس قدرها أن تضحي كل مرة بجزء من أبنائها ليستفيد جزء آخر. علينا أن نجعل من تونس تأليفا جميلا وذكيا بين أفضل ما قبل الثورة وما بعدها، وألا نقبل بالرداءة والفساد وسوء التصرف قدرا وألا يستبد بنا اليأس من إمكانية الإصلاح والإقلاع بتونس نحو الأفضل...
  • أن نحافظ على سيادة القرار الوطني وألا نخضع للوصاية والإملاءات الخارجية أيا كان مصدرها وأيا كان المقابل (أكنا في المعارضة نقاوم الاستبداد، أو في السلطة ندير الشأن العام) ... فعندما يشعر التونسي أن قراره ليس بيده وأنه مسير لا مخير في تقرير مصيره وتحديد أولوياته واختيار قادته فإنه لن يصمت كثيرا...
  • أن يكون خوفنا على تونس أكثر من خوفنا على مواقعنا، وأن نفتح قلوبنا وأبوابنا للتونسيين وألا نترك الخوف من المستقبل يدب إلى قلوبهم... وألا نثقل سفينة تونس بمشاعر اليأس والإحباط وانعدام الثقة وفقدان الأمل، فإنها إن نجت نجونا جميعا.

وفقنا الله لما فيه خير تونس.

أن يكون خوفنا على تونس أكثر من خوفنا على مواقعنا

Mondher Zenaidi«واجبنا» — الجزء الخامس30 جوان 2025